67

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الخلق فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله، وينهون الإنس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله إذ كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبعوثا بذلك إلى الثقلين الإنس والجن، وقد قال الله له: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) وقال: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) ﴿وعمر رضي الله عنه لما نادى يا سارية الجبل. قال: إن لله جنودا يبلغون صوتي) وجنود الله هم من الملائكة ومن صالحي الجن، جنود الله بلغوا صوت عمر إلى سارية وهو أنهم نادوه بمثل صوت عمر والأنفس صوت عمر لا يصل نفسه في هذه المسافة البعيدة، وهذا كالرجل يدعو آخر وهو بعيد عنه فيقول: يا فلان فيعان على ذلك. فيقول الواسطة بينهما: يا فلان وقد يقول لمن هو بعيد عنه: يا فلان احبس الماء تعال إلينا وهو لا يسمع صوته، فيناديه الواسطة بمثل ذلك: يا فلان احبس الماء أرسل الماء أما بمثل صوت الأول إن كان لا يقبل إلا صوته وإلا فلا يضر بأي صوت كان إذا عرف أن صاحبه قد ناداه، وهذا حكاية كان عمر مرة قد أرسل جيشا فجاء شخص وأخبر أهل المدينة بانتصار الجيش وشاع الخبر. فقال عمر: من أين لكم هذا. قالوا: شخص صفته كيت وكيت فأخبرنا. فقال عمر: ذاك أبو الهيثم. يريد الجن وسيجيء بريد الإنسان بعد ذلك بأيام.

وقد يأمر الملك بعض الناس بأمر ويستكتمه إياه فيخرج فيرى الناس يتحدثون به، فإن الجن تسمعه وتخبر به الناس والذي يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان، لكن أعطى ملكا لا ينبغي لأحد بعده وسخرت له الإنس والجن، وهذا لم يحصل لغيره والنبي صلى الله عليه وسلم

67