73

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

منه، وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار، فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفاراً، وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزواً يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثماً بذلك، ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفاراً فصاروا مسلمين، وذاك كان شراً بالنسبة إلى القائم بالواجب. وأما بالنسبة إلى الكفار فهو خير. وكذلك كثير من الأحاديث الضعيفة في الترغيب والترهيب والفضائل والأحكام والقصص قد يسمعها أقوام فينتقلون بها إلى خير مما كانوا عليه، وإن كانت كذباً، وهذا كالرجل يسلم رغبة في الدنيا ورهبة من السيف، ثم إذا أسلم وطال مكثه بين المسلمين دخل الإيمان في قلبه، فنفس ذل الكفر الذي كان عليه وانتهاره ودخوله في حكم المسلمين خير من أن يبقى كافراً، فانتقل إلى خير مما كان عليه وخف الشر الذي كان فيه، ثم إذا أراد الله هدايته أدخل الإيمان في قلبه، والله تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها والتي صلى الله عليه وسلم دعا الخلق بغاية الإمكان، ونقل كل شخص إلى خير مما كان عليه بحسب الإمكان: (ولكل درجات مما عملوا! وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون) وأكثر المتكلمين يردون باطلاً بباطل، وبدعة ببدعة، لكن قد يردون باطل الكفار من المشركين وأهل الكتاب باطل المسلمين، فيصير الكافر مسلماً مبتدعاً، وأخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدعة الرافضة بدعة أخف منها وهي بدعة أهل السنة، وقد ذكرنا فيما تقدم أصناف البدع.

ولا ريب أن المعتزلة خير من الرافضة ومن الخوارج، فإن المعتزلة تقر

73