74

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بخلافة الخلفاء الأربعة، وكلهم يتولون أبا بكر وعمر وعثمان، وكذلك المعروف عنهم أنهم يتولون علياً، ومنهم من يفضله على أبي بكر وعمر، ولكن حُكي عن بعض متقدميهم أنه قال: فسق يوم الجمل إحدى الطائفتين ولا أعلم عينها. وقالوا إنه قال: لو شهد علي والزبير لم أقبل شهادتهما لفسق أحدهما لا بعينه ولو شهد علي مع آخر ففي قبول شهادته قولان. وهذا القول شاذ فيهم والذي عليه عامتهم تعظيم علي.

ومن المشهور عندهم ذم معاوية وأبي موسى وعمرو بن العاص لأجل علي ومنهم من يكفر هؤلاء ويفسقهم بخلاف طلحة والزبير وعائشة فإنهم يقولون إن هؤلاء تابوا من قتاله، وكلهم يتولى عثمان ويعظمون أبا بكر وعمر ويعظمون الذنوب؛ فهم يتحرون الصدق كالخوارج لا يختلفون الكذب كالرافضة، ولا يرون أيضاً اتخاذ دار غير دار الإسلام كالخوارج، ولهم كتب في تفسير القرآن ونصر الرسول، ولهم محاسن كثيرة بترجحون على الخوارج والروافض وهم قصدهم إثبات توحيد الله ورحمته وحكمته وصدقه وطاعته، وأصولهم الخمس عن هذه الصفات الخمس لكنهم غلطوا في بعض ما قالوه في كل واحد من أصولهم الخمس جعلوا من التوحيد نفي الصفات وإنكار الرؤية والقول بأن القرآن مخلوق، فوافقوا في ذلك الجهمية وجعلوا من العدل أنه لا يشاء ما يكون ويكون ما لا يشاء، وأنه لم يخلق أفعال العباد، فنفوا قدرته ومشيئته وخلقه لإثبات العدل، وجعلوا من الرحمة نفي أمور خلقها لم يعرفوا ما فيها من الحكمة، وكذلك هم الخوارج قالوا بإنفاذ الوعيد ليثبتوا أن الرب صادق لا يكذب إذ كان عندهم قد أخبر بالوعيد العام فمتى لم يقل بذلك لزم كذبه وغلطوا في فهم الوعيد، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي

74