75

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

عن المنكر بالسيف قصدوا به طاعة الله ورسوله كما يقصده الخوارج والزيدية فغلطوا في ذلك، وكذلك إنكارهم الخوارق غير المعجزات، قصدوا به إثبات النبوة ونصرها، وغلطوا فيما سلكوه فإن النصر لا يكون بتكذيب الحق، وذلك لكونهم لم يحققوا خاصة آيات الأنبياء والأشعرية ما ردوه من بدع المعتزلة والرافضة والجهمية وغيرهم، وبينوا ما بينوه من تناقضهم وعظموا الحديث والسنة ومذهب الجماعة حصل بما قالوه من بيان تناقض أصحاب البدع الكبار وردهم ما انتفع به خلق كثير.

فإن الأشعري كان من المعتزلة وبقي على مذهبهم أربعين سنة يقرأ على أبي علي الجبائي، فلما انتقل عن مذهبهم كان خبيراً بأصولهم وبالرد عليهم وبيان تناقضهم، وأما ما بقي عليه من السنة فليس هو من خصائص المعتزلة بل هو من القدر المشترك بينهم وبين الجهمية، وأما خصائص المعتزلة فلم يوالهم الأشعري في شيء منها بل ناقضهم في جميع أصولهم، ومال في مسائل العدل والأسماء والأحكام إلى مذهب جهم ونحوه، وكثير من الطوائف كالتجارية أتباع حسين النجار، والضرارية أتباع ضرار بن عمر، ويخالفون المعتزلة في القدر والأسماء والأحكام وإنفاذ الوعيد، والمعتزلة من أبعد الناس عن طريق أهل الكشف، والخوارق والصوفية يذمونها ويعيبونها، وكذلك يبالغون في ذم النصارى أكثر ما يبالغون في ذم اليهود وهم إلى اليهود أقرب، كما أن الصوفية ونحوهم إلى النصارى أقرب، فإن النصارى عندهم عبادة وزهد وأخلاق بلا معرفة ولا بصيرة فهم ضالون، واليهود عندهم علم ونظر بلا قصد صالح ولا عبادة ولا زهد ولا أخلاق كريمة فهم مغضوب عليهم، والنصارى ضالون.

75