76

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم: ولا أعلم في هذا الحرف اختلافًا بين المفسرين، وروى بإسناد عن أبي روق عن ابن عباس وغير طريق الضالين وهم النصارى الذين أضلهم الله بفريتهم عليه يقول: فألهمنا دينك الحق وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له حتى لا تغضب علينا كما غضبت على اليهود ولا تضلنا كما أضللت النصارى فتعذبنا كما تعذبهم. يقول: امنعنا من ذلك برفقك ورحمتك ورأفتك وقدرتك. قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم في هذا الحرف اختلافًا بين المفسرين، وقد قال سفيان بن عيينة: كانوا يقولون من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى.

فأهل الكلام أصل أمرهم هو النظر في العلم ودليله فيعظمون العلم وطريقه، وهو الدليل والسلوك في طريقه وهو النظر.

وأهل الزهد يعظمون الإرادة والمريد، وطريق أهل الإرادة فهؤلاء يبنون أمرهم على الإرادة، وأولئك يبنون أمرهم على النظر، وهذه هي القوة العلمية ولا بد لأهل الصراط المستقيم من هذا وهذا، ولا بد أن يكون هذا وهذا موافقًا لما جاء به الرسول.

فالإيمان قول وعمل وموافقة السنة، وأولئك عظموا النظر وأعرضوا عن الإرادة وعظموا جنس النظر ولم يلتزموا النظر الشرعي، فغلطوا من جهة كون جانب الإرادة لم يعظموه، وإن كانوا يوجبون الأعمال الظاهرة فهم لا يعرفون أعمال القلوب وحقائقها، ومن جهة أن النظر لم يميزوا فيه

76