77

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بين النظر الشرعى الحق الذى أمر به الشارع وأخبر به ، وبين النظر البدعى الباطل المنهى عنه .

وكذلك الصوفية ، عظموا جنس الارادة إرادة القلب ، وذموا الهوى وبالغوا فى الباب، ولم يميز كثيرا منهم بين الإرادة الشرعية الموافقة لأمر الله ورسوله، وبين الإرادة البدعية بل أقبلوا على طريق الارادة طريقة النظر.

وأعرض كثير منهم فدخل عليهم الداخل من هاتين الجهتين ، ولهذا صار هؤلاء يميل اليهم النصارى ويميلون اليهم ، وأولئك يميل اليهم اليهود ويميلون اليهم ، وبين اليهود والنصارى غاية التنافر والتباغض ، وكذلك بين أهل الكلام والرأى وبين أهل التصوف والزهد تنافر وتباغض . هذا وهذا من الخروج عن الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

نسأل الله العظيم أن يهدينا وسائر اخواننا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين.

﴿ فصل) فان قيل: فإذا كان فى كتب الأناجيل التى عندهم أن المسيح صلب وأنه بعد الصلب بأيام أتى إليهم وقال لهم : أنا المسيح ، ولا يقولون أن الشيطان تمثل على صورته ، فالشيطان ليس هو لحم وعظم . وهذه أثر المسامير ونحو هذا الكلام فأين الانجيل الذى قال الله عز وجل فيه : ( وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه) وقال قبل هذا: (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الانجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين

77