83

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

خروجهم عن الإيمان بالمسيح ولا يقدح فيما نقلوه عنه، وعمر لما كان يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت، ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى وأنه لا يموت حتى يموت أصحابه لم يكن هذا قادحاً في إيمانه وإنما كان غلطاً ورجع عنه.

﴿فصل﴾ وقوله تعالى في هذه: (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن) هو ذم لهم على اتباع الظن بلا علم. وكذلك قوله: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن. وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) وكذلك قوله: (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً) وقوله تعالى: (وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئاً إن الله عليم بما يفعلون).

فهذه عدة مواضع يذم الله فيها الذين لا يتبعون إلا الظن، وكذلك قوله: (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة) مطالبة بالعلم وذم لمن يتبع الظن. وما عنده علم وكذلك قوله: (ائتوني بعلم إن كنتم صادقين) وقوله: (وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم) وأمثال ذلك ذم لمن عمل بغير علم وعمل بالظن.

وقد ثبت في السنة المتواترة وإجماع الأمة أن الحاكم يحكم بشاهدين

83