84

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وإن لم يكن شهود حلف الخصم. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بنحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار».

والاجتهاد في تحقيق المناط مما اتفق المسلمون عليه ولابد منه، كحكم ذوي عدل بالمثل في جزاء الصيد، وكالاستدلال على الكعبة عند الاشتباه ونحو ذلك، فلا يقطع به الإنسان بل يجوز أن تكون القبلة في غير جهة اجتهاده، كما يجوز إذا حكم أن يكون قد قضى لأحدهما بشيء من حق الآخر، وأدلة الأحكام لابد فيها من هذا فإن دلالة العموم في الظواهر قد تكون محتملة النقيض، وكذلك خبر الواحد والقياس وإن كان قوم نازعوا في القياس، فالفقهاء منهم لم ينازعوا في خبر الواحد كالظاهرية، ومن نازع في هذا وهذا لم ينازع في العموم كالمعتزلة البغداديين، وإن نازع في العموم والقياس منازع كبعض الرافضة مثل الموسوي ونحوه، لم ينازع في الأخبار فإن الإمامية عمدتهم على ما نقل عن الاثني عشر فلابد لهم من الرواية، ولا يوجد من يستغني عن الظواهر والأخبار والأقيسة، بل لابد أن يعمل ببعض ذلك مع تجويز نقيضه وهذا عمل بالظن، والقرآن قد حرم اتباع الظن وقد تنوعت طرق الناس في جواز هذا، فطائفة قالت: لا يتبع قط إلا العلم ولا يعمل بالظن أصلاً. وقالوا: إن خبر الواحد يفيد العلم، وكذلك يقولون في الظواهر، بل يقولون: نقطع بخطأ من خالفنا وننقض حكمه كما يقوله داود وأصحابه، وهؤلاء عمدتهم إنما هو ما يظنونه ظاهراً، وأما الاستصحاب والاستصحاب في كثير من المواضع من أضعف الأدلة وهم

84