85

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

في كثير مما يحتجون به قد لا يكون ما احتجوا به ظاهر اللفظ بل الظاهر خلافه، فطائفة قالت لما قام الدليل على وجوب العمل بالظن الراجح كنا متبعين للعلم فنحن نعمل بالعلم عند وجود العلم لا نعمل بالظن، وهذه طريقة القاضي أبو بكر وأتباعه.

وهنا السؤال المشهور في حد الفقه أنه العلم بالأحكام الشرعية العملية، وقال الرازي: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة قال:

﴿ فإن قلت ﴾ الفقه من باب الظنون فكيف جعلته علما.

﴿ قلت ﴾ المجتهد إذا غلب على ظنه مشاركة صورة لصورة في مناط الحكم قطع بوجوب العمل بما أدى إليه ظنه فالعلم حاصل قطعا والظن واقع في طريقه، وحقيقة هذا الجواب أن هنا مقدمتين إحداهما: أنه قد حصل عندي ظن والثانية: قد قام الدليل القطعي على وجوب اتباع هذا الظن فالمقدمة الأولى: وجدانية. والثانية: عملية استدلالية، فليس الظن هنا مقدمة في الدليل كما توهمه بعضهم لكن يقال العمل بهذا الظن هو حكم أصول الفقه ليس هو الفقه بل الفقه هو ذاك الظن الحاصل بالظاهر وخبر الواحد والقياس والأصول يفيد أن العمل بهذا الظن واجب وإلا فالفقهاء لا يتعرضون لهذا، فهذا الحكم العملي الأصولي ليس هو الفقه، وهذا الجواب جواب القاضي أبي بكر، وهو بناه على أصله فإنه عنده: كل مجتهد مصيب. وليس في نفس الأمر أمر مطلوب، ولا على الظن دليل يوجب ترجيح ظن على ظن، بل الظنون عنده بحسب

85