Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
وقال الغزالي وغيره ممن نصر قوله، قد يكون بحسب ميل النفس إلى أحد القولين دون الآخر كمثل ذي الشدة إلى قول، وذي اللين إلى قول، وحينئذ فعندهم متى وجد المجتهد ظناً في نفسه حكم الله في حقه اتباع هذا الظن، وقد أنكر أبو المعالي وغيره عليه هذا القول إنكاراً بليغاً، وهم معذورون في إنكاره فإن هذا أولاً مكابرة، فإن الظنون عليها أمارات ودلائل يوجب وجودها ترجيح ظن على ظن وهذا أمر معلوم بالضرورة، والشريعة جاءت به ورجحت شيئاً على شيء، والكلام في شيئين في اتباع الظن وفي الفقه هل هو من الظنون.
أما الأول : فالجواب الصحيح هو الجواب الثالث، وهو أن كل ما أمر الله تعالى به فإنما أمر بالعلم، وذلك أنه في المسائل الخفية عليه أن ينظر في الأدلة ويعمل بالراجح، وكون هذا هو الراجح أمر معلوم عند أمر مقطوع به وإن قدر أن ترجيح هذا على هذا فيه شك عنده لم يعمل به، وإذا ظن الرجحان فإنما ظنه لقيام دليل عنده على أن هذا راجح وفرق بين اعتقاد الرجحان ورجحان الاعتقاد، وأما اعتقاد الرجحان فقد يكون عليه وقد لا يعمل حتى يعلم الرجحان وإذا ظن الرجحان أيضاً فلا بد أن يظنه بدليل يكون عنده أرجح من دليل الجانب الآخر ورجحان هذا غير معلوم فلأن ينتهي الأمر إلى رجحان معلوم عنده فيكون متبعاً لما علم أنه أرجح، وهذا اتباع للعلم لا الظن، وهو اتباع الأحسن كما قال: (خذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) وقال: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) وقال: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) فإذا كان أحد الدليلين هو الأرجح فاتباعه هو الأحسن وهذا معلوم.
86