97

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الحكمة ، وبين تناقضهم وتناقض كل من أثبت بعض الصفات دون البعض وأن المتفلسفة نفاة الإرادة أعظم تناقضاً منهم، فإن الرازي ذكر في المطالب العلية مسألة الإرادة ورجح نفي الإرادة لأنه لم يمكنه أن يجيب عن حجة المتفلسفة على أصول أصحابه الجهمية والمعتزلة ففر إليهم، وكذلك في غير هذا من المسائل فهو تارة يرجح قوله قول المتفلسفة، وتارة يرجح قول المتكلمة، وتارة يحار ويقف، واعترف في آخر عمره بأن طريق هؤلاء وهؤلاء لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا.

وقال: قد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية. فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات: (الرحمن على العرش استوى. إليه يصعد الكلم الطيب) واقرأ في النفي: (ليس كمثله شيء. ولا يحيطون به علماً) ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي، فقد تبين أنهم لا يثبتون عدل الرب ولا حكمته ولا رحمته وكذلك الصدق. فإنهم لما أرادوا أن يقيموا الدليل على أن الله صادق تعذر ذلك عليهم، فقالوا الصدق في الكلام النفسي واجب لأنه يعلم الأمور، ومن يعلم يمتنع أن يقوم في نفسه خبر بخلاف علمه، وعلى هذا اعتمد الغزالي وغيره، فقيل لهم هذا ضعيف لوجهين. أحدهما: الصدق في ذلك المعنى لا ينفع إن لم يثبت الصدق في العبارات الدالة عليه ويتميز بين الأفعال عندهم. الثاني: أنهم أثبتوا الخبر النفسي فإن الإنسان يخبرك بالكذب فيقوم في نفسه معنى ليس هو العلم وهو معنى الخبر، فهذا يقتضي أنهم يقولون أن العلم قد يقوم في نفسه خبر بخلاف علمه، والرازي لما ذكر مسألة أنه لا يجوز أن يتكلم بكلام ولا يعني به شيئاً، خلافاً للحشوية قيل له: هل قال أحد من طوائف

(٧ - مجموعة الرسائل)

97