107

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

قوله: ((إن ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يطلع الفجر)) دل على أن بلال يؤذن قبل طلوع الفجر، وقالوا: إن وقته بعد منتصف الليل؛ لأن قبله وقت صلاة العشاء وهي إلى منتصف الليل.

ولكن يرد عليهم : أن هذا الحديث ليس فيه دليل على ما قلتم؛ لأنه ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: ((إن بلالاً يؤذن بالليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم))(١) بين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن أذان بلال ليس لأجل الفجر، وإنما للاستعداد للسحور؛ فإذا كان هذا لا دليل فيه لهم، وعندنا دليل على أنه يجب بدخول الوقت في قوله: ((إذا حضرت الصلاة)) دل على أنه لا يصح الأذان قبل الوقت؛ لأنه حديث عام.

أذان الجمعة الأول لم يكن معروفًا في عهد النبي ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر وإنما عرِف في عهد عثمان ولا يقال: إنه بدعة، وإنما سنة لقول الرسول ﷺ: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي))(٢) ومن المعلوم: أن عثمان من الخلفاء الراشدين، ولكن هو قبل الوقت، إذا قلنا: إن وقت صلاة الجمعة لا يدخل إلا بالزوال، وإذا قلنا: إنه يدخل بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، على رأى أحمد صار في الوقت فلا إشكال فيه.

فائدة:

يرى أن الذين يقولون: بدخول الوقت بعد الزوال وذلك في خارج المملكة وكذلك الحرمين الشريفين يؤذن الأول بعد الزوال ثم يصلون ركعتين ثم يأتي الخطيب، فيؤذن الثاني بين الأذانين مقدار خمس دقائق وهذا مخالف للسنة؛ لأن عثمان زاد ذلك الأذان ليجتمع الناس في المسجد للصلاة؛ لأن الناس كثروا في المدينة، ولكن ما يفعله هؤلاء المتأخرون لا يحققون الغرض المقصود؛ لأن المدة قصيرة لا يمكن اجتماع الناس بها، يعلم من ذلك أنه يجب بدخول الوقت، أما بعده فبدعة.

٢ - أن يكون المؤذن مسلمًا؛ لأن الأذان ذكر وعبادة فلا يجوز إلا من مسلم.

(١) صحيح: رواه النسائي (٦٤١) وابن ماجه (١٦٩٦) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وصححه الألباني رحمه الله.

(٢) صحيح: رواه الترمذي (٢٦٧٦) وابن ماجه (٤٢، ٤٤) وأحمد (١٦٦٩٢، ١٦٦٩٤، ١٦٦٩٥) والدارمي (٩٥) من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، وصححه الألباني رحمه الله في الإرواء (٢٤٥٥) والمشكاة (١٦٥) وغيرهما.

107