106

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

وتأويلهم يجري على مقتضى العقل، وكثيراً ما يخرجون عن عقائد القرآن، وهم يأخذون بالنوعية من الاستدلال.

القسم الثالث: الماتريدية: وهم ينظرون في آيات القرآن التي بها عقائد لمخاطبة العقل فيؤمنون بها وبما في العقل من أدلة عليها، على أنها آيات إخبارية يجب الإيمان بها وبما اشتملت عليه وليست مقام جزم ويقين وحق.

القسم الرابع: الأشاعرة وهم مؤمنون بالقرآن - عقائده وأدلته - لكنهم يستعينون بأدلة العقل إلى جانب الأدلة القرآنية.

وقد تعرض ابن تيمية رضي الله عنه لهذه المناهج الأربعة وفندها وبحثها بحثاً علمياً رائعاً غير مسبوق فيه.

وقد أماط اللثام شيخنا الجليل عن عورات هذه الفرق وغيرها من الفرق التي أوَّلت أو عطّلت النصوص عن جهالة وقصور.

فهو ينقد أولئك الذين قدموا الدراسات العقلية على الأدلة القرآنية، ثم قال ابن تيمية رحمه الله: إنهم جعلوا الحاكم الشرع محكوماً (للعقل) فجعلوا من النبوة الحاكمة الهادية للعقول محكومة بها خاضعة لها.

ثم يتصدى للمناطقة ويرد عليهم ويأخذ على أئمتهم أنهم أهملوا الأدلة القرآنية، وتفضيلهم المنطق عليها.

والمنطق هو شر البلاء المستطير فإنه مدخل الفلسفة والفلسفة هي أخطر أعداء العقيدة الإسلامية.

ثم يقول ابن تيمية رحمه الله في الفلسفة ومصطلحاتها: "إن هذا من المنكرات المستبشعة، والرقاعات المستحدثة، وليس بالأحكام الشرعية افتقار إلى المنطق أصلاً، وما يزعمه المنطقي بالمنطق من أمر الحد والبرهان فقاقيع أغنى الله عنها كل صحيح الذهن، ولقد تمت الشريعة وعلومها وخاصة في بحر الحقائق.

106