Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
وطائفة من الأشاعرة(١) ، وهم أصحاب مذهب أبي الحسن الأشعري، وهو يتبع مذهب أهل السنة، لكنه يسير في إثبات العقائد في مسار المنطق والفلسفة، فهو يتفق مع أهل السنة في النتائج، لكن يسلك في إثباتها غير سبيل الحنابلة.
من ثم زادت المناوأة بين ابن تيمية، وبين أتباع أبي الحسن الأشعري وقد تصدى لهم بقوة وعنف متجشماً في ذلك كل ما يطيق وما لا يطيق وهو يعلم أنه ليس بنجوة من مكائدهم ومؤامراتهم في النيل منه. وقد كان ابن تيمية رحمه الله محصناً بالحجج القوية وعمق الفهم والدراسة كما أعانه على ذلك تعمقه في دراسة اللغة العربية ونحوها وصرفها وبلاغتها إلى جانب إحاطته بالتفسير والحديث والفقه، وقد نقل المؤرخون أن حلقاته كانت تضم كثيراً من الناس منهم الموافق له، والمحرض عليه، السني والبدعي، الشيعي وغيره من أتباع المذاهب الأخرى، وقد تجمعوا حول حلقته لينهلوا من معين علمه الغزير السخي الذي لا ينضب، في إطار شخصية قوية مؤثرة.
وقد وصفه المحدث الكبير ابن دقيق العيد بقوله: «رأيت رجلاً جمع الله العلوم كلها بين عينيه يأخذ منها ما يريد، ويدع ما لا يريد» ا. هـ.
وقد وصفه الذهبي رضي الله عنه وهو من معاصريه بقوله: -
«كان أبيض، أسود الرأس واللحية، شعره إلى شحمة أذنيه، كأن عينيه لسانان ناطقان، ربعة من الرجال، بعيد ما بين المنكبين، جهوري الصوت، فصيحاً، سريع القراءة، تعتريه حدة، لكن يقهرها بالحلم» ا. هـ.
ولولا الحدة التي كانت تعتريه، لكان كلمة إجماع، ولكن هذه الحدة جعلت حوله معارضة قوية وجبهة عنيفة، وذلك لأنه جاء الناس بما لم يكن شائعاً ذائعاً عندهم فكان ذلك سبباً في عنف قوتهم، ورميه بالكفر والإلحاد في الدين.
(١) راجع الفرق بين الفرق للبغدادي بتحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد. ط. دار المعرفة ص ٢٤، ص ١١٤ والملل والنحل الشهرستاني ط. الحلبي بمصر (٩٤/١) وما تلاها بتصرف.
117