52

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

ثم خلق ممن صدَّق الرسل يدخلون الجنة وما عرفوا علياً رضي الله عنه.

ابن مطهر : قال تعالى: ﴿ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾(١) وقد أجمعوا أنها نزلت في علي.

ابن تيمية : إن قولك (أجمعوا أنها نزلت في علي) من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أجمعوا على أنها لم تنزل في علي رضي الله عنه بخصوصه، ثم نعفيك من ادعائك الإجماع ونطالبك بسند واحد صحيح. ولو كان المراد بالآية أن يؤتى الزكاة في حالة الركوع لوجب أن يكون ذلك شرطاً في المولاة، ولا يتولى المسلم إلَّا علياً فقط، فلا يتولى الحسن ولا الحسين رضي الله عنهما، ثم قوله ﴿الذين يقيمون﴾ صيغة جمع فلا تصدق على واحد فرد، وأيضاً فلا يثنى على المرء إلَّا بمحمود، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب، ولو كان مستحباً لفعله الرسول ﷺ ولحث عليه ولكرر علي رضي الله عنه فعله.

وإن في الصلاة لشغلاً فكيف يقال الأولى لكم إلَّا الذين يتصدقون في حال الركوع؟

ثم قوله: ﴿ويؤتون الزكاة﴾ يدل على وجوب الزكاة، وعلي رضي الله عنه ما وجبت عليه زكاة قط في زمن النبي ﷺ فإنه كان فقيراً، وزكاة الفضة إنما تجب على من ملك النصاب حولاً وعلي رضي الله عنه لم يكن من هؤلاء. ثم اعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزي عند الأكثر، ثم الآية بمنزلة قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾(٣).

ابن مطهر : الفقهاء كلهم يرجعون إليه.

ابن تيمية : هذا كذب، فليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من يرجع إليه في الفقه.

(١) المائدة (٥٥/٥) أرجو مراجعة تفسير الشيخ الصابوني للآية الكريمة (٣٣٦/٦).

(٢) البقرة (٤٣/٢).

(٣) آل عمران (٤٣/٣).

52