Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
تخصيصاً ولا أفضلية، لو تنازلنا وخاطبنا من لا يعقل ما يخرج من رأسه. ثم إن الله تعالى قد ذكر ﴿مرج البحرين﴾ في آية أخرى ﴿هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً﴾.
فأيهما الملح الأجاج عندك أعلي أم فاطمة؟ ثم قوله ﴿لا يبغيان﴾ يقتضي أن البرزخ هو المانع من بغي أحدهما على الآخر، وهذا بالذم أشبه منه بالمدح.
ابن مطهر : وسموها أم المؤمنين، ولم يسموا غيرها بذلك.
ابن تيمية : هذا بهتان واضح لكل أحد، وجهل منك بل ما زالت الأمة قديماً وحديثاً يسمون أزواج النبي ﷺ، أمهات المؤمنين اتباعاً لنص تسميتهم بالقرآن سوى الرافضة.
ابن مطهر : كيف استجاز طلحة والزبير وغيرهما مطاوعتها على ذلك، وبأي وجه يلقون رسول الله ﷺ، مع أن الواحد منا مع امرأة غيره، أو أخرجها من منزلها أو سافر بها، كان أشد الناس عداوة له.
ابن تيمية : هذا من تناقض الرافضة وجهلهم، فإنهم يعظمون عائشة رضي الله عنها في هذا المقام طعناً في طلحة والزبير رضي الله عنهما، ولا يعلمون أن هذا إن كان متوجهاً فالطعن في علي رضي الله عنه بذلك أوجه، فإن طلحة والزبير رضي الله عنهما كانا معظمين عائشة رضي الله عنها، موافقين لها، مؤتمرين بأمرها، وهما وهي من أبعد الناس عن الفواحش والمعاونة عليها، فإن جاز للرافض أن يقدح فيهما بقوله (بأي وجه يلقون رسول الله ﷺ) مع أن الواحد منا لو تحدث مع امرأة غيره حتى أخرجها من منزلها وسافر بها... الخ. كان للناصبي أن يقول: بأي وجه يلقى رسول الله ﷺ من قاتل امرأته وسلط عليها أعوانه حتى عقروا بعيرها وسقت من هودجها وأعداؤها حولها كالمسبية التي أحاط بها من يقصد سباءها.
ومعلوم أن هذا في مظنة الإهانة لأهل الرجل، وذلك أعظم من إخراجها من منزلها، وهي بمنزلة الملكة المبجلة المعظمة التي لا يأتي إليها أحد إلا بإذنها.
55