56

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

ولم يكن طلحة والزبير رضي الله عنهما ولا غيرهما من الأجانب يحملونها، بل كان في المعسكر من محارمها مثل عبد الله بن الزبير ابن أختها، وخلوته بها ومسه لها جائز بالكتاب والسُّنة والإِجماع، وكذلك سفر المرأة مع ذي محرمها جائز بالكتاب والسُّنة والإِجماع، وهي لم تسافر إلا مع ذي محرمها وأما العسكر الذين قاتلوها فلولا أنه كان في المعسكر محمد بن أبي بكر مد يده إليها، لمد يده إليها الأجانب.

ولهذا دعت عائشة رضي الله عنها على من مد يده إليها وقالت: يد من هذه أحرقها الله بالنار؟ فقال: أي أخت، في الدنيا قبل الآخرة. فقالت: في الدنيا قبل الآخرة. فأحرق بالنار بمصر.

ابن مطهر : إن النبي ﷺ لعن معاوية الطليق بن الطليق وقال: (إذا رأيتموه على منبري فاقتلوه) وسموه (كاتب الوحي) ولم يكتب له كلمة من الوحي بل كان يكتب له رسائل.

ابن تيمية : هذا الحديث ليس في شيء من كتب الإِسلام، وهو عند الحفاظ كذب، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ثم قد صعد المنبر من هو شر من معاوية رضي الله عنه وما أمر بقتله.

وأما قولك (الطليق بن الطليق) فما هذا بصفة ذم، فإن الطلقاء غالبهم حسن إسلامهم كالحارث بن هشام، وابن أخيه عكرمة، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، ويزيد بن أبي سفيان، وحكيم بن حزام وأمثالهم، وكانوا من خيار المسلمين، ومعاوية رضي الله عنه ممن حسن إسلامه، وولاه عمر رضي الله عنه بعد أخيه يزيد، ولم يكن عمر رضي الله عنه ممن يحابي، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

ابن مطهر : وسم معاوية الحسن.

ابن تيمية : لم يثبت. يقال إن امرأته سمته، وكان مطلاقاً رضي الله عنه فلعلها سمته لغرض، والله أعلم بحقيقة الحال، وقد قيل إن أباها الأشعث بن قيس أمرها بذلك، فإنه كان يتهم بالانحراف في الباطن عن علي وابنه الحسن رضي الله عنهما.

56