66

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

فقلت: نعم. هو في الصحيحين، ولم يخالف في ذلك أحد، واحتاج المنازع إلى الإقرار به، ووافق الجماعة على ذلك. وطلب الأمير الكلام في مسألة الحرف والصوت؛ لأن ذلك طُلب منه.

فقلت: هذا الذي يحكيه كثير من الناس، عن الإمام أحمد وأصحابه، أن صوت القارئين ومداد المصاحف قديم أزلي - كما نقله مجد الدين الخطيب وغيره - كذب مفترى، لم يقل ذلك أحمد، ولا أحد من علماء المسلمين؛ لا من أصحاب أحمد ولا من غيرهم.

وأخرجت كراساً قد أحضرته مع العقيدة، فيه ألفاظ أحمد، مما ذكره الشيخ أبو بكر الخلال، في كتاب السنة عن الإمام أحمد، وما جمعه صاحبه أبو بكر المروزي من كلام الإمام أحمد، وكلام أئمة زمانه وسائر أصحابه: أن من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع.

يقول ابن تيمية رحمه الله: قلت: وهذا هو الذي نقله الأشعري، في كتاب المقالات، عن أهل السنة، وأصحاب الحديث، وقال: إنه يقول به. قلت: فكيف بمن يقول: لفظي قديم؟ فكيف بمن يقول: صوتي غير مخلوق؟ فكيف بمن يقول: صوتي قديم؟.

ونصوص الإمام أحمد في الفرق بين تكلم الله بصوت، وبين صوت العبد، كما نقله البخاري صاحب الصحيح في كتاب خلق أفعال العباد وغيره من أئمة السنة.

وأحضرت جواب مسألة كنت سئلت عنها قديماً، فيمن حلف بالطلاق في مسألة ((الحرف والصوت)) ومسألة ((الظاهر في العرش)) فذكرت من الجواب القديم في هذه المسألة، وتفصيل القول فيها، وأن إطلاق القول أن القرآن هو الحرف والصوت، أو ليس بحرف وصوت: كلاهما بدعة، حدثت بعد المائة الثالثة، وقلت: هذا جوابي.

وكانت هذه المسألة: قد أرسل بها طائفة من المعاندين المتجهمة، ممن

66