67

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

كان بعضهم حاضراً في المجلس، فلما وصل إليهم الجواب أسكتهم، وكانوا قد ظنوا أني إن أجبت بما في ظنهم أن أهل السنة تقول: حصل مقصودهم من الشناعة، وإن أجبت بما يقولونه هم: حصل مقصودهم من الموافقة، فلما أجيبوا بالفرقان الذي عليه أهل السنة، وليس هو ما يقولونه هم، ولا ما ينقلونه عن أهل السنة، إذ قد يقوله بعض الجهال بهتوا لذلك؛ وفيه أن القرآن كله كلام الله حروفه ومعانيه، ليس القرآن إسماً لمجرد الحروف، ولا لمجرد المعاني.

وقلت في ضمن الكلام لصدر الدين بن الوكيل - لبيان كثرة تناقضه، وأنه لا يستقر على مقالة واحدة، وإنما يسعى في الفتن والتفريق بين المسلمين - عندي عقيدة للشيخ أبي البيان. فيها أن من قال: إن حرفاً من القرآن مخلوق فقد كفر.

وقد كتبت عليها بخطك، أن هذا مذهب الشافعي، وأئمة أصحابه، وانك تدين الله بها فاعترف بذلك، فأنكر عليه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ذلك.

فقال ابن الوكيل: هذا نص الشافعي. وراجعه في ذلك مراراً، فلما اجتمعنا في المجلس الثاني(١): ذكر لابن الوكيل أن ابن درباس نقل في كتاب الانتصار عن الشافعي مثل ما نقلت.

فلما كان في المجلس الثالث(٢): أعاد ابن الوكيل الكلام في ذلك.

فقال الشيخ كمال الدين لصدر الدين بن الوكيل: قد قلت في ذلك المجلس للشيخ تقي الدين: أنه من قال إن حرفاً من القرآن مخلوق فهو كافر، فأعاده مراراً فغضب هنا الشيخ كمال الدين غضباً شديداً، ورفع صوته، وقال:

(١) وقد عقد المجلس الثاني يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر من رجب سنة ٧٠٥ هـ. قال فيها ابن كثير في تاريخه المشهور: ((وحضر الشيخ صفي الدين الهندي وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاماً كثيراً، ولكن ساقيته لاطمت بحراً)) البداية والنهاية (٣٦/١٤) بتصرف.

(٢) أما المجلس الثالث فقد عقد يوم سابع شعبان سنة ٧٠٥ هـ، وقد اجتمع أمر الجماعة على الرضى بالعقيدة المذكورة (٣٧/١٤) بتصرف من البداية والنهاية.

67