68

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

هذا يكفر أصحابنا المتكلمين الأشعرية، الذين يقولون: إن حروف القرآن مخلوقة، مثل إمام الحرمين وغيره، وما تصبر على تكفير أصحابنا.

فأنكر ابن الوكيل أنه قال ذلك، وقال: ما قلت ذلك؛ وإنما قلت: من أنكر حرفاً من القرآن فقد كفر، فرد ذلك عليه الحاضرون، وقالوا: ما قلت إلاّ كذا وكذا، وقالوا: ما ينبغي لك أن تقول قولاً وترجع عنه، وقال بعضهم: ما قال هذا، فلما حرفوا، قال ما سمعناه قال هذا، حتى قال نائب السلطان: واحد يكذب، وآخر يشهد، والشيخ كمال الدين مغضب! فالتفت إلى قاضي القضاة، نجم الدين الشافعي يستصرخه للانتصار على ابن الوكيل، حيث كفر أصحابه.

فقال القاضي نجم الدين: ما سمعت هذا، فغضب الشيخ كمال الدين، وقال كلاماً لم أضبط لفظه، إلا أن معناه: أن هذا غضاضة على الشافعي، وعارٌ عليهم أن أئمتهم يكفرون ولا ينتصر لهم.

ولم أسمع من الشيخ كمال الدين ما قاله في حق القاضي نجم الدين، واستثبت من غيري ممن حضر هل سمع منه في حقه شيئاً؟ فقالوا: لا. لكن القاضي اعتقد أن التعبير لأجله، ولكونه قاضي المذهب، ولم ينتصر لأصحابه، وأن الشيخ كمال الدين قصده بذلك، فغضب قاضي القضاة نجم الدين، وقال: اشهدوا عليَّ أني عزلت نفسي، وأخذ يذكر ما يستحق به التقديم، والاستحقاق، وعفته عن التكلم في أعراض الجماعة، ويستشهد بنائب السلطان في ذلك، وقلت له كلاماً مضمونه تعظيمه، واستحقاقه، لدوام المباشرة في هذه الحال.

ولما جاءت مسألة القرآن: ومن الإِيمان به الإِيمان بأن القرآن كلام الله، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود: نازع بعضهم في كونه منه بدأ وإليه يعود، وطلبوا تفسير ذلك.

فقلت: أما هذا القول: فهو المأثور، الثابت عن السلف، مثل ما نقله عمرو بن دينار، قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة، يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق، إلا القرآن، فإنه كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.

68