71

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير)(١).

وليس معنى قوله ﴿ هو معكم ﴾ أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر أينما كان، وغير المسافر، وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه، مهيمن عليهم، مطّلع إليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته.

وكل هذا الكلام الذي ذكره الله تعالى من أنه فوق العرش، وأنه معنا حق على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان على الظنون الكاذبة.

السؤال الثاني : قال بعضهم: نقر باللفظ الوارد، مثل حديث العباس، حديث الأوعال، والله فوق العرش، ولا نقول فوق السموات، ولا نقول على العرش، وقالوا أيضاً: نقول ﴿الرحمن على العرش استوى﴾(٢). ولا نقول الله على العرش استوى، ولا نقول مُسْتٍ، وأعادوا هذا المعنى مراراً، أي أن اللفظ الذي ورد، يقال اللفظ بعينه، ولا يبدل بلفظ يرادفه، ولا يفهم له معنى أصلاً، ولا يقال إنه يدل على صفة الله أصلاً، ونبسط الكلام في هذا في المجلس الثاني كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

السؤال الثالث : قالوا: التشبيه بالقمر فيه تشبيه كون الله في السماء، يكون القمر في السماء.

السؤال الرابع : قالوا: قولك حق على حقيقته، الحقيقة هي المعنى اللغوي، ولا يفهم من الحقيقة اللغوية إلاّ استواء الأجسام وفوقيتها؛ ولم تضع العرب ذلك إلاّ لها، فإثبات الحقيقة هو محض التجسيم، ونفي التجسيم مع هذا تناقض أو مصانعة.

فأجبتهم عن الأسئلة، بأن قولي اعتقاد الفرقة الناجية هي الفرقة التي

(١) الحديد (٥٧/٤) راجع تفسير الآية الكريمة في مختصر ابن كثير (٣/٤٤٥).
(٢) طه (٢٠/٥).

71