72

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

وصفها النبي ﷺ بالنجاة، حيث قال: - ((تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي))(١). فهذا الاعتقاد: هو المأثور عن النبي ﷺ، وأصحابه رضي الله عنهم، وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية، فإنه قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قال: الإيمان يزيد وينقص، وكل ما ذكرته في ذلك فإنه مأثور عن الصحابة بالأسانيد الثابتة لفظه ومعناه، وإذا خالفهم من بعدهم لم يضر في ذلك.

ثم قلت لهم: وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً، فإن المنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله له خطأه، وقد لا يكون بلَغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته؛ وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول، والقانت، وذو الحسنات الماحية، والمغفور له وغير ذلك: فهذا أولى، بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجياً، وقد لا يكون ناجياً، كما يقال: من صمت نجا.

وأما السؤال الثاني: فأجبتهم أولاً بأن كل لفظ قلته فهو مأثور عن النبي ﷺ، مثل لفظ فوق السموات، ولفظ على العرش وفوق العرش، وقلت اكتبوا الجواب، فأخذ الكاتب في كتابته، ثم قال بعض الجماعة: قد طال المجلس اليوم، فيؤخر هذا إلى مجلس آخر، وتكتبون أنتم الجواب، وتحضرونه في ذلك المجلس.

فأشار بعض الموافقين بأن يتمم الكلام بكتابة الجواب، لئلا تنتشر أسئلتهم واعتراضهم، وكان الخصوم لهم غرض في تأخير كتابة الجواب؛ ليستعدوا لأنفسهم، ويطالعوا، ويحضروا من غاب من أصحابهم، يتأملوا

(١) راجع روايات هذا الحديث في كشف الخفا للعجلوني (٣٦٩/١، ٣٧٠) ومن هذا الحديث نفهم أن الفرقة الناجية هم أهل السنة، الذين يعملون بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

72