88

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

وإذا افتقدنا الفضل عند أهل العلم فأين ننشده ونطلبه؟؟!! لا شك ولا جرم أن أهل العلم منوطة بهم أسباب الفضل والفضيلة وإلاّ كان علمهم ظاهراً ورياءً ولا يمكن بحال أن يخرج من مجالات الحدس والتخمين.

***

وحماسة النخوة سليقة في معادن بعض الناس جبلوا عليها، فإن ذا النخوة يدفع بنفسه دفعاً لقاء الذود عن حريمه والدفاع عن حوزته وذمامه، مهما ركب من مخاطر وتعرض للمهالك.

ويجب التفرقة بين حماسة النخوة وبين الرعونة والتهوك والتطرف الذي يساور بعض أصحاب الآراء، وكثيراً ما يلتبس الأمر بين هذه وتلك على من يحكم على الأمور بظواهرها من غير ما استقراء أو بحث.

فالتطرف والتهول ينجم من النزق والعجلة، لكن النخوة والحماسة دافعها في الغالب شعورٌ عميقٌ وعقيدة راسخة متأصلة ثابتة، وهي عونٌ لصاحبها أي عون على التجلد والتحمل.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رجلٌ مقدام على غير اندفاع كما تعطينا العربية بعمق دلالتها واتساع مفهومها بفروقها الدقيقة المعبرة فرقاً جلياً لا يحتاج إلى بيان بين الإقدام والاندفاع.

فالإندفاع قد يكون للإمام وقد يكون اندفاعاً للخلف، ولكن الإقدام هو اندفاع وتقدم للأمام، والمقدام عن غير اندفاع وجهته هي الأمام عن روية وإحكام إلى مراده وبغيته ومقصوده.

***

ولا يصح قياس هذه الفطرة الإنسانية على مشاهير أبطال التاريخ ورجاله من علماء المسلمين، لأن القياس يصبح فاسداً، لأننا بدراستنا للتاريخ الإسلامي في القرون الوسطى المظلمة نجد أن العالم الإسلامي وبلاد العرب

88