Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
سلطان علي النخوة القرابة المملكة لبرائن الشيطان
***
ولا يمكن ولا يجوز الحمل على عالم ثقة بغير حجة راجحة، وهذا الإِمام جالس وناظر وناقش علماء عصره واستوضحوا كثيراً مما اعتقد فانفضوا عنه وهم مقتنعون بما يعتقد ومطمئنين إلى قوة حجته. تأمل ابن كثير في البداية والنهاية من حوادث سنة ٦٩٨ هـ. عندما يحدثنا عن العقيدة الحموية:
«فلما كان يوم الجمعة عمل الشيخ تقي الدين الميعاد على عادته، وفسر قوله تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ثم اجتمع بالقاضي إمام الدين يوم السبت، واجتمع عنده جماعة من الفضلاء، وبحثوا في الحموية، وناقشوه في أماكن فيها، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير، ثم ذهب الشيخ تقي الدين وقد تمهدت الأمور وسكنت الأحوال، وكان القاضي إمام الدين معتقده حسناً ومقصده صالحاً» اهـ.
ثم يقول بعد ذلك:-
«وجلس الشيخ تقي الدين في ثاني صفر سنة ٧٠٠ هـ. بمجلسه بالجامع وحرض الناس على القتال، وساق لهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، ونهى عن الإسراع في الفرار ورغّب في إنفاق الأموال في الذَّب عن المسلمين وبلادهم وأموالهم»(١).
فإن تيمية رجل جمهرة الشعب يجد في الدفاع عن الوطن وعن مصلحة الجماعة التي يقيم معها في وطن واحد، بينما نراه يلوي وجهه عن السلطان ومظاهر الترف والترفع عن الناس وهذا نادر الوجود في عالم المثل الإنسانية والقيم الاجتماعية فلا ينزع إلى هذا المقصود الوطني إلا كريم العنصر أريحي الطبيعة طيب الأرومة.
إنه يجند نفسه في صفوف المجاهدين والمنافحين عن عقيدة المسلمين لكنه
(١) البداية والنهاية (١٤/١٤) ط. دار الفكر العربي.
90