91

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

لا يطمع فيما يطمع إليه الناس من شهوات الفانية التي يفتن فيها الناس ويضيع منهم الكثير من أجل نيلها والتعثر في دروبها. ولم يكن هذا الموقف الشجاع المقدام في بلاد الشام فقط إنما جاء إلى الديار المصرية في السابع والعشرين من جمادي الأولى على البريد وأقام بقلعة الجبل بمصر ثمانية أيام يحث الناس على الجهاد والخروج إلى العدو، وقد اجتمع بالسلطان والوزير وأعيان الدولة، فأجابوه إلى الخروج(١).

ولم يكتف الشيخ الإمام بالخطب والمباحثات مع أولي الأمر ومع الجماهير في الأماكن العامة فحسب إنما تصدر بنفسه مع العسكر الجموع المجندة للزحف(٢)، وفي البداية والنهاية يقول ابن كثير: -

«وتوجه الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيعة، فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك، وحلفوا معهم، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس: إنكم في هذه الكرة منصورون، فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً، وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى: ﴿ثم بغى عليه لينصرنه الله﴾(٣).

وقد وصف ابن تيمية التتر بالخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وأروا أنهم أحق بالأمر منهما.

ثم يضيف ابن كثير في تاريخه المشهور: - «فلما كان يوم السبت دخل الشيخ تقي الدين بن تيمية غزة فعمل في جامعها مجلساً عظيماً، ثم دخلا مصر يوم الإثنين الثاني والعشرين من رمضان وقيل إنهما دخلاها يوم الخميس، فلما

(١) السابق (١٦/١٤) بتصرف وزيادة.
(٢) البداية والنهاية في أحداث سنة ٧٠٢ هـ. راجع (٢٣/١٤) بتصرف وزيادة.
(٣) الحج (٦٠/٢٢) ومعنى قوله تعالى: ﴿ثم بغى عليه﴾ أي بالكلام والإزعاج من وطنه؛ وذلك أن المشركين كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به وأخرجوه وأخرجوهم من مكة وظاهروا على إخراجهم، وذلك (لينصرنه الله) أي لينصرن الله محمداً له وأصحابه، فإن الكفار بغوا عليهم. راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٩٠/١٢) ط. دار الكتب.

91