Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
كان يوم الجمعة بعد الصلاة عقد للشيخ مجلس بالقلعة وأراد أن يتكلم على عادته فلم يتمكن من البحث والكلام وانتدب له الشمس بن عدنان خصماً احتساباً، وادعى عليه عند ابن مخلوف المالكي أنه يقول إن الله فوق العرش حقيقة، وأن الله يتكلم بصوت وحرف، فسأله القاضي جوابه فأخذ الشيخ في حمد الله والثناء عليه، فقال له: أجب ما جئنا بك لتخطب، فقال: ومن الحاكم فيَّ؟ فقيل له القاضي المالكي. فقال له الشيخ: كيف تحكم فيَّ وأنت خصمي، فغضب غضباً شديداً وانزعج وأقيم مرسماً عليه، وحُبس في برج أياماً ثم نقل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالجب هو وأخوه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن(١).
ثم استهلت سنة ٧٠٦ هـ. والشيخ تقي الدين بن تيمية مسجونٌ بالجب من قلعة الجبل (٤٠/١٤).
ومثل هذه الحياة التي لا يطيقها ولا يصبر عليها رجلٌ عادي من العامة أو الخاصة فكيف تملها وكيف يتجشمها ابن تيمية مستمرئاً صعابها ومشقاتها، بل يجد في ذلك لذة كبرى لا تعد لها لذة ومتعة لا ترقى إليها متعة وشرف لا يتوقل(٢) إليه مخلوق بعد رسول الله ﷺ وصحابته الأبرار الصالحين.
كان هذا الشيخ الصبور المحتسب مجاهداً من الطراز الأول يزج من محنة إلى محنة، وما تكاد تنجلي كربة حتى تبدأ أخرى أشد منها عنفاً وأعنف منها وعورة.
وثمة حديث سيار على السنة الحكماء القدماء، وهو أن أخطر الرجال في التاريخ رجل يعيش من أجل فكرة، وهذا أمرٌ تؤيده التجارب ويعضده الواقع وتشهد له الأيام.
وهناك مثل صيني سيار يقول: ((اهدم بيوتنا واسلب ممتلكاتنا واذبح أطفالنا ولا تغيّر معتقداتنا)).
(١) راجع تاريخ ابن كثير (٣٨/١٤) بتصرف.
(٢) يتوقل إليه: يرقى ويصل إلى درجته الرفيعة.
92