Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
ومن العسير المتعذر على رجل المبادئ، الحر الشريف أن يتحول عن عقيدته التي آمن بها ووهبها كل حبة في كيانه وكل جارحة في وجدانه.
في ليلة عيد الفطر أحضر الأمير سيف الدين أرسلان نائب مصر القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء، فالقضاة الشافعي والمالكي والحنفي، والفقهاء الباجي والجزري والنمراوي، وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين بن تيمية من الحبس.
فاشترط عليه بعض الحاضرين شروطاً بذلك منها أن يلتزم بالرجوع عن بعض العقيدة، وأرسلوا إليه ليحضر، وليتكلموا معه في ذلك، فماذا يكون رده يا ترى؟؟!!
إن أي إنسان يقبل التهاون في بعض المسائل لقاء الحرية وهي أغلى وأثمن وأنفس ما في الوجود، ولا يعرف قدر الحرية إلا من كابد وعانى السجن وغياهبه وظلمة وحدته.
لقد امتنع ابن تيمية رضي الله عنه عن الحضور، وصمم على الامتناع وتكررت الرسل إليه ست مرات فصمم على عدم الحضور ولم يلتفت إليهم ولم يعدهم شيئاً، فطال عليهم المجلس، فتفرقوا غير مأجورين.
لا جرم أن مثل هذا الموقف المتشدد من جانب الشيخ تقي الدين كان له أشد الأثر في نفوس أعدائه من خصومه وشانئيه الذين أضناهم السخط وأضناهم الوجد، وملأ صدورهم الوغر واحتوتهم السخيمة وتملكتهم الحزازة وأحزم غيظهم صلابته في الحق ورسوخه في المحن رسوخ العلم المفرد.
وفي يوم الجمعة رابع عشر صفر الخير سنة ٧٠٧ هـ. اجتمع قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بالشيخ تقي الدين بن تيمية في دار الأوحدي من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام ثم تفرقا قبل الصلاة، والشيخ تقي الدين مصمم على عدم الخروج من السجن، فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنا ابن عيسى ملك
93