106

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

قال في الفتح: "ولما عَبَّر الراوي بالعبادة احتاج أن يوضِّحها بقوله: "ولا تشرك به شيئًا"، ولم يحتج إليها في رواية عمر؛ لاستلزامها ذلك" (^١).
[٨] وفي الصحيحين أيضًا حديث ابن عبَّاسٍ في قصَّة وفد عبد القيس، وفيه: أمرهم بأربعٍ، ونهاهم عن أربعٍ. أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: "أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمَّدًا رسول الله ... " (^٢).
[ب ٥] وفي صحيح مسلمٍ من حديث أبي سعيدٍ في هذه القصة: "آمركم بأربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ... " (^٣).
فيُعلَم بما تقدَّم أن الصحابة ﵃ كانوا يرون اتِّحاد معنى شهادة أن لا إله إلا الله ومعنى التزام عبادة الله وعدم الشرك به، وهو المطلوب، والله أعلم.
هذا، ومَن تدبَّر تبيَّن له أن الشروط السابقة ــ وهي الاعتراف والتصديق والتسليم والرضا ــ إنما هي بمثابة الوسيلة للالتزام، وكأنه المقصود.
بل لو قيل بأن جانب الالتزام هو المغلَّب في شهادة أن لا إله إلا الله لما كان بعيدًا، بدلالة الاكتفاء بها من المشرك المحارب وإن لم يسمع شيئًا من البراهين المبطلة للشرك.

(^١) فتح الباري ١/ ٨٨. [المؤلف]
(^٢) البخاريّ، كتاب الإيمان، بابٌ أداء الخمس، ١/ ٢١، ح ٥٣. مسلم، كتاب الإيمان، باب [الأمر] بالإيمان إلخ، ١/ ٣٥ - ٣٦، ح ١٧. [المؤلف]
(^٣) مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان إلخ، ١/ ٣٦، ح ١٨. [المؤلف]

2 / 12