75

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرًا على حرب، كان هو الذي يؤمِّره للصلاة بأصحابه، وكذلك إذا استعمل رجلاً نائبًا على مدينة، كما استعمل عتّاب بن أَسيد على مكة، وعثمان بن أبي العاص على الطائف، وعليّاً ومعاذًا وأبا موسى على اليمن، وعمرو ابن حزم على نجران، كان نائبه هو الذي يصلي بهم، ويقيم فيهم الحدودَ وغيرها، مما يفعله أمير الحرب، وكذلك خلفاؤه من بعده، ومن بعدهم من الملوك الأمويين وبعض العباسيين، وذلك لأن أهم أمر الدين الصلاة والجهاد، ولهذا كانت أكثر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والجهاد، وكان إذا عاد مريضًا، يقول: (اللَّهم اشْف عبدكَ، يشهدُ لك صلاةً، وينكأُ لكَ عدُوّاً)[١].


= فالمهم أنه كما قال الشيخ - رحمه الله -: ((أكثر الملوك قصدوا الدنيا دون الدين، قدَّموا في ولايتهم من يعينهم على تلك المقاصد، وكان من يطلب رئاسة نفسه)) يعني من الملوك، يطلب الرئاسة، لا يهمّه يصلح الناس أو لا يصلحون، ((يُؤْثِر تقديم من يقيم رئاسته)) يعني: يُفَضّل من العلماء من يقيم رئاسته، بقطع النظر عن علمه ودينه. وهذا بلاء.

[١] رواه أبو داود، كتاب الجنائز، باب الدعاء للمريض عند العيادة، رقم (١٣٠٧)، وأحمد (١٧٢/٢) بلفظ: (اللَّهم اشف عبدك، ينكأ لك عدوًّا، ويمشي لك إلى صلاة) وبنحوه لفظ أبي داود. والحاكم (٣٤٤/١) وقال: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) وسكت عنه الذهبي، وحسَّنَه الألباني في صحيح الجامع (٤٦٦) والصحيحة (١٣٠٤).

66