98

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

..............................................................................................


= عدم الضمان فهو ضامن.

والصحيح: أنها غير مضمونة إلا بتعد أو تفريط، ما لم يُشترط عليه الضمان: فيَقْبَل. فإذا شُرط عليه الضمان فَقَبِلَ فهو ضامن؛ لأنه هو الذي اختار ذلك لنفسه.

وقوله: ((العارية مؤداة)) هذا هو الأصل فيها، أن تكون مؤداة، يعني: مردودة إلى صاحبها.

((والمنحة مردودة)) أو المنيحة مردودة. والمنحة: أن أعطيك شاة لمدة أسبوع، أَمْنَحُك إيَّاها. مثل: أن يأتيك ضيوف يحتاجون إلى لبن، وليس عندك شيءٌ، فتأتي، فتقول: أعطني شاتك أو بقرتك لمدة أسبوع، فهذه تسمى: منيحة؛ فهي مردودة كالعارية.

((والدين مقضي والزعيم غارم)) الزعيم هو الضامن. قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]. أي: متكفِّل. فالزعيم غارم.

مثاله: أن يقول شخص لآخر: أنا ضامن لك ما عند زيد - فهم ثلاثة أطراف: ضامن، ومضمون، ومضمون له - فإذا قال الضامن للمضمون له: أنا أضمن لك ما على زيد. فهذا يصح إن كان جائز التصرف؛ فللمضمون له أن يطالب الضامن أو المضمون، إن شاء هذا، وإن شاء هذا.

وقيل: لا يطالب الضامن إلا إذا تعذّرت مطالبة المضمون؛ لأن الضامن فرع، فلا يصار إليه إلا بعد تعذر الأصل.

لكن، الصحيح: أن له مطالبة الجميع؛ ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: (الزعيم غارم).

89