58

Tabsīṭ al-qawāʿid al-fiqhiyya - Sharḥuhā wa-dawruhā fī ithrāʾ al-tashrīʿāt al-ḥadītha

تبسيط القواعد الفقهية - شرحها ودورها في إثراء التشريعات الحديثة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq

ثم الأصل في جنس هذه المسألة أن من ابتلى ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء، وإن اختلفا يختار أهونهما، لأن مباشرة الحرام لا تجوز للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة، مثاله:

رجل عليه جرح لو سجد سال جرحه، وإن لم يسجد لم يسل، فإنه يصلي قاعداً يومىء بالركوع والسجود؛ لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث.

ألا ترى أن ترك السجود جائز حالة الاختيار في التطوع على الدابة، ومع الحدث لا يجوز بحال. فإن قام وقرأ وركع ثم قعد وأومأ للسجود جاز لما قلنا والأول أفضل.

وكذا شيخ لا يقدر على القراءة قائماً ويقدر عليها قاعداً يصلي قاعداً.

لأنه يجوز حالة الاختيار في النفل، ولا يجوز ترك القراءة بحال ولو صلى قائماً مع الحدث في الفصلين وترك القراءة لم يجز.

ولو كان معه ثوبان، نجاسة كل واحد منهما أكثر من قدر الدرهم، يتخيّر، ما لم يبلغ أحدهما ربع الثوب، لاستوائهما في المنع.

ولو كان دم أحدهما قدر الربع ودم الآخر أقل يصلي في أقلهما دماً، ولا يجوز عكسه؛ لأن للربع حكم الكل.

ولو كان في كل واحد منهما قدر الربع، أو كان في أحدهما أكثر، لكن لا يبلغ ثلاثة أرباعه، وفي الآخر قدر الربع صلّى في أيهما شاء؛ لاستوائهما في الحكم، والأفضل أن يصلي في أقلهما نجاسة.

ولو كان ربع أحدهما طاهراً، والآخر أقل من الربع، يصلي في الذي هو ربعه طاهر. ولا يجوز العكس.

ولو أن امرأة لو صلّت قائمة ينكشف من عورتها قدر ما يمنع جواز الصلاة، ولو صلّت قاعدة لا ينكشف منها شيء فإنها تصلي قاعدة؛ لما ذكرنا أن ترك القيام أهون.

ولو كان الثوب يغطي جسدها وربع رأسها، فتركت تغطية الرأس لا يجوز.

ولو كان يغطي أقل من الربع لا يضرها تركه؛ لأن للربع حكم الكل، وما دونه لا يعطي له حكم الكل، والستر أفضل تقليلاً للانكشاف(١).

(١) الزيلعي: تبين الحقائق شرح كنز الدقائق (المطبعة الأميرية بالقاهرة ١٣١٣) جـ١ ص٩٨.

57