Tabsīṭ al-qawāʿid al-fiqhiyya - Sharḥuhā wa-dawruhā fī ithrāʾ al-tashrīʿāt al-ḥadītha
تبسيط القواعد الفقهية - شرحها ودورها في إثراء التشريعات الحديثة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1426 AH
Publisher Location
بيروت
قال صاحب الكنز:
"ولو عدم ثوباً صلّى قاعداً مومياً بركوع وسجود وهو أفضل من القيام بركوع وسجود"(١).
قال شارحه:
"لما روى ابن عمر أن قوماً من أصحاب النبي ﷺ، انكسرت بهم السفينة فخرجوا عراة، فكانوا يصلُّون جلوساً يومئون بالركوع والسجود إيماءً برؤوسهم(٢)، ولأن الستر آكد من القيام. ألا ترى أن القيام يسقط في النفل حالة الاختيار دون الستر. وكذا الستر لا يختص بالصلاة، والقيام يختص بها فكان أقوى"(٣).
وهذه القاعدة، وإن كان منشؤها في الأمور التعبدية، أصل عظيم في معرفة كثير من الأحكام الفرعية في العبادات وغيرها من الأمور العملية والقضايا المدنية.
وقد فرع الفقهاء عليها كثيراً من الفروع في مجالات المعاملات والجنايات.
منها:
إنه لو بنى مشتري الأرض فيها أو غرس غرساً ثم ظهر لها مستحق، فإذا كانت قيمة الأرض أكثر من البناء كان لمستحق الأرض أن يتملك ما استحدث على الأرض بثمنه.
(١) النسفي: كنز الدقائق (مطبوع في متن تبيين الحقائق المار ذكره) ١/ ٩٨.
(٢) حديث ابن عمر أن قوماً من أصحاب النبي ﷺ انكسرت بهم السفينة فخرجوا عراة فكانوا يصلُّون جلوساً يومئون بالركوع والسجود إيماء برؤوسهم، قال الزيلعي: (جمال الدين عبد الله بن يوسف المتوفى ٧٦٢): هو حديث غريب، وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عباس قال: الذي يصلي في السفينة والذي يصلي عرياناً يصلي جالساً، وعن ميمون بن مهران قال: سئل علي عن صلاة العريان فقال: إن كان حيث يراه الناس صلى جالساً وإن كان حيث لا يراه الناس صلى قائماً، وعن قتادة قال: إذا خرج ناس من البحر عراة فأمهم أحدهم صلوا قعوداً وكان إمامهم معهم في الصف يومئون إيماءً (نصب الراية لأحاديث الهداية ط ١، دار المأمون ١٩٣٨ جـ١ ص٣٠١) قال الحافظ ابن حجر: إسناد حديث علي وحديث ابن عباس ضعيف (الدراية في تخريج أحاديث الهداية: ط: الفجالة بالقاهرة ١٩٦٤، ١٢٤/١ رقم ١٣٢) وانظر هذه الأحاديث يرويها عبد الرزاق الصنعاني في كتابه المصنف (ط: ١، المجلس العلمي ٢/ ٥٨٣ رقم ٤٥٦٣ - ٤٥٦٦) وروى أبو يعلى عن الحجاج بن أرطأة قال: سألت عطاء عن القوم يغرقون فيخرجون عراة كيف يصلون؟ قال: إن أصابوا حشيشاً استتروا به وإلا صلوا قعوداً إمامهم بينهم أو قال أوسطهم (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي دار الكتب العلمية بيروت ٩٢/١ رقم ٣٢٧).
(٣) تبيين الحقائق: ٩٨/١ - ٩٩.
58