٥ - يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه(١):
لأنها أمانة فيجب أن يقوم بها من له خبرة بها، فيقدم في ولاية الحروب من هو أعرف بمكائدها وسياسة الجيوش والصولة على الأعداء، ويقدم في القضاء من هو أعرف بالأحكام الشرعية، وأشد تفطناً لحجاج الخصوم وخدعهم.
حادي عشر: قواعد كلية في العبادات وغيرها
وهناك قواعد متفرقة تنضم تحت عنوان العبادات كما يصح أن تنضم تحت غيره من العناوين منها :
١ - الفرض أفضل من النفل(٢):
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما تقرّب إليّ المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم))(٣).
وهو أصل مطرد إلا أنه قد استثنى منه الفقهاء بعض الصور: كإبراء المعسر فإنه أفضل من إنظاره، وابتداء السلام فإنه سنة والرد واجب والابتداء أفضل. وغير ذلك.
٢ - الواجب لا يترك إلا لواجب(٤)
أي لا يترك الواجب لسنّةٍ.
فمن وجبت عليه صلاة وقت فلا يصح له أن ينشغل عنها بأداء نوافل تستوعب وقتها، لكن إذا رأى شخصاً مشرفاً على الهلاك غرقاً إن لم ينقذه هلك ولا أحد ينقذه غيره جاز له أن يترك الصلاة لإنقاذه، ولو أدى ذلك إلى خروج الوقت(٥).
٣ - الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها(٦):
فصلاة الفرض في المسجد أفضل منها في غيره، لكن لو كان مسجد لا جماعة فيه، وهناك جماعة في غيره، فصلاتها مع الجماعة خارجه أفضل من الانفراد في المسجد.
(١) الفروق: ١٥٧/٢، الفرق السادس والتسعون، قواعد الأحكام في مصالح الأنام: ٨٠/١.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٤٥، ولابن نجيم: ١٥٧ وشرح الحموي عليه: ١٨٩، القواعد والفوائد للشهيد الأول: ١٠٦/٢ رقم ١٨٥، الفروق للقرافي: ١٢٢/٢.
(٣) حديث ((ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم)) قال السيوطي: رواه البخاري (الأشباه: ١٤٥) وقد رواه الإمام أحمد عن عائشة (مسند أحمد: ٢٥٦/٦).
(٤) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٤٨.
(٥) قواعد الأحكام: ٦٦/١.
(٦) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٤٧.