٤ - الإيثار في القُرَب مكروه وفي غيرها محبوب (١):
قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(٢) فالإيثار في كل شيء محبوب، إلا أن الفقهاء نصوا على أنه لا إيثار في القربات، فلا إيثار بماء الطهارة، ولا بستر العورة ولا بالصف الأول من الصلاة، لأن الغرض بالعبادات التعظيم والإجلال لله تعالى، فمن آثر به فقد ترك إجلال الإلّه وتعظيمه.
٥ - الإسلام يجبّ ما قبله(٣):
أي إذا أسلم الشخص كان إسلامه مكفراً عن معاصيه وذنوبه ومثل ذلك قولهم التوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب(٤)
ثاني عشر: قواعد كلية في الحدود والنسب والرضاع
وقد وردت قواعد كثيرة في الحدود والنسب والرضاع نكتفي بذكر ثلاث منها:
١ - الحدود تدرأ بالشبهات(٥):
وهي كالقاعدة الأخرى: الشبهة تسقط الحد(٦).
ومعناها: أن الحدود تدفع بوجود الشبهة.
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١١٦، ولابن نجيم: ١١٩، وشرح الحموي عليه: ١٥٣.
(٢) سورة الحشر: ٩.
(٣) (الإسلام يجب ما قبله) حديث نبوي شريف رواه الإمام أحمد عن عمرو بن العاص مرفوعاً (المسند: ١٩٩/٤، ٢٠٥) وانظر هذه القاعدة في كتاب القواعد الفقهية للبجنوردي: ٣٦/١، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية: ٦٤١.
(٤) القواعد الفقهية للبجنوردي: ٣٦/١، قواعد الفقيه: ١١٣ رقم القاعدة: ٤٠ رفع الحرج في الشريعة الإسلامية: ٦٢٩.
(٥) أصل هذه القاعدة أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)) الذي أخرجه ابن عدي في جزء له عن ابن عباس (الجامع الصغير: ١٤/١) وقوله: ((ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعاً)) الذي رواه ابن ماجة في الحدود عن أبي هريرة (سنن ابن ماجة: ٢/ ٨٥٠، رقم ٢٥٤٥) وقوله: ((ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم)) الذي رواه جماعة منهم الترمذي في الحدود عن عائشة (سنن الترمذي: ٤٣٨/٢ - ٤٣٩ رقم ١٤٤٧)، وبشأن هذه القاعدة انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٢٢، ولابن نجيم: ١٢٧، وشرح الحموي عليه: ص١٦١، الفروق للقرافي: ١٧٢/٤، قواعد الأحكام: ١٦٠/٢.
(٦) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٢٢، قواعد الأحكام: ١٦٠/٢.