كما إذا حبس ملكه لوجه الله على أن تنفق غلته على الفقراء من القرية الفلانية اعتبرت وقفيته كنص الشارع في الفهم والدلالة ووجوب اتباعها.
خامس عشر: المشقة تجلب التيسير(١)
ومعناها أن الصعوبة تصير سبباً للتسهيل والتخفيف عن المكلف.
وأصل هذه القاعدة ثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والإجماع والعقل.
فأما القرآن فقد وردت فيه نصوص كثيرة برفع الحرج، والتخفيف عن العباد، والتيسير عليهم في ما شرعه الله لهم من الأحكام، وبرفع التكليف بالشاق منها مما لا تطيقه النفوس، وليس في وسعها تحمله، ومنها قوله تعالى:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(٢)
وقوله :
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾(٣)
وقوله :
﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾(٤)
وقوله :
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(٥)
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي: ٧٦، ولابن نجيم: ٧٥، وشرحه المسمى غمز عيون البصائر: ١٠٥، وهي المادة: ١٧ من المجلة (انظر مجلة الأحكام العدلية: ١٨) وانظر شرحها في درر الحكام: ٣١/١، شرح المجلة: ٢٧، تحرير المجلة: ٢٢، شرح منير القاضي: ٧٧/١، المدخل الفقهي العام: ٦٦٣/١ رقم الفقرة ٥٩٨، الفروق للقرافي: ١١٨/١، قواعد الأحكام في مصالح الأنام: ٧/٢، الموافقات للشاطبي: ١٢١/٢، نظرية الضرورة الشرعية: ١٩٥، الفقه الإسلامي للعاني: ١١٦، مدخل الفقه الإسلامي لمدكور: ١٢٠، القواعد الفقهية للبجنوردي: ٢٠٩/١، مختصر قواعد العلائي (مطبوع على الرونيو) ٤٩/١، فلسفة التشريع في الإسلام: ٣٠١، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية: ٥٧٦، أصول التشريع الإسلامي: ٢٧٠، وقد ذكر هذه القاعدة الشيخ أبو سعد الهروي في كتابه الإشراف في أدب القضاء وغوامض الحكومات (مخطوط) الورقة: ٦٤].
(٢) البقرة: ١٨٥. (٣) النساء: ٢٨.
(٤) الأعراف: ١٥٧. (٥) الحج: ٧٨.