وقال: ((يسروا ولا تعسروا))(١) .
وقوله: ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين))(٢).
و(ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً)(٣).
وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على عدم وقوع التكليف بالشاق في التشريع، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه.
وقد استشهدوا على تشريع التيسير حين المشقة بكثرة ورود الرخص، وهو أمر مقطوع به، ومما علم من دين الأمة ضرورة، كرخص القصر، والفطر، والجمع، وتناول المحرمات في الاضطرار، فإن هذا نمط يدل قطعاً على مطلق رفع الحرج والمشقة.
هذا إلى جانب ما جاء من النهي عن التعمق والتكلف والتسبب في الانقطاع عن دوام الأعمال، ولو كان الشارع قاصداً للمشقة في التكليف لما كان ثم ترخيص ولا تخفيف(٤)
وقالوا أيضاً: لو كان التكليف بالشاق واقعاً لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف، وذلك منفي عنها، فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة، وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير كان الجمع بينهما تناقضاً واختلافاً، وهي منزهة عن ذلك(٥).
وقد دلت نصوص الشرع بالاستقراء على أنه حيثما وجدت المشقة وجد التيسير إلى جانبها لئلا يكون على الناس حرج في ما كلفوا به.
(١) حديث: ((يسروا ولا تعسروا)) متفق عليه من حديث أنس وأبي موسى، رواه مسلم في الجهاد (صحيح مسلم: ١٣٥٨/٣ - ١٣٥٩ رقم ١٧٣٢ - ١٧٣٤) والبخاري في مواضع من صحيحه منها في كتاب العلم (صحيح البخاري: ١٦/١).
(٢) حديث: ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) رواه البخاري في الوضوء من صحيحه (صحيح البخاري: ٣٦/١) عن أبي هريرة.
(٣) حديث: ((ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً)) متفق عليه من حديث عائشة، رواه مسلم في الفضائل (صحيح مسلم: ١٨١٣/٤، رقم ٢٣٢٧) والبخاري في مواضع من صحيحه منها في الحدود (صحيح البخاري: ١١٧/٤) ورواه أبو داود في الأدب عنها (سنن أبي داود: ٤ /٢٥٠ رقم ٤٧٨٥) والإمام أحمد: (المسند: ١١٦/٦، ٢٢٣).
(٤) الموافقات: ١٢٢/٢
(٥) الموافقات: ١٢٣/٢.