84

Tabsīṭ al-qawāʿid al-fiqhiyya - Sharḥuhā wa-dawruhā fī ithrāʾ al-tashrīʿāt al-ḥadītha

تبسيط القواعد الفقهية - شرحها ودورها في إثراء التشريعات الحديثة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq

ولكن التكاليف أياً كانت لا تنفك عن مشقة وجهد، فالعمل، واكتساب المعيشة، والصلاة، والصيام في حال الصحة، والحج، والوضوء في الأيام الشديدة البرد، والجهاد المطلوب للدفاع عن العقيدة والدفاع عن النفس ورد العدوان، كل ذلك فيه مشقة، فما المراد إذن بالمشقة التي تجلب التيسير؟

لا شك أن المشقة التي شرعت الرخص إلى جانبها إنما هي المشقة غير المعتادة، ويقصد بالمشقة غير المعتادة: المشقة الزائدة عن الطاقة، كما يفهم من النصوص التي جاءت بالتكليف بما في الوسع، وهي التي لا يتحملها الإنسان عادة، وتفسد على النفوس تصرفاتها، وتخل بنظام حياتها، وتعطلها عن القيام بنافع الأعمال غالباً. فمثل هذه المشقة، يصعب على المكلف القيام بها على الوجه الأكمل لذلك شرعت له التخفيفات.

أسباب التخفيف في العبادات:

واعلم أن أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة(١):

١ - السفر: ففي الطويل منه (وهو ثلاثة أيام بلياليها) يقصر المسافر من صلاته ويفطر، ويمسح على الخفين أكثر من يوم وليلة، وفي مطلق السفر يرخص له ترك الجمعة والعيدين والجماعة، والنفل على الدابة، وجواز التيمم، واستحباب القرعة بين نسائه.

٢ - المرض: ورخصه كثيرة، منها: التيمم عند مشقة استعمال الماء، والقعود في صلاة الفرض، والاضطجاع فيها، والإيماء، والتخلف عن الجماعة، والفطر في رمضان، وترك الصوم للشيخ الفاني مع الفدية، والانتقال من الصوم إلى الإطعام في الكفارة، والاستنابة في الحج، وفي رمي الجمار، وإباحة محظورات الإحرام مع الفدية، وإباحة النظر للطبيب حتى العورة والسوأتين.

٣ - الإكراه: كإجراء كلمة الكفر على اللسان، وفيه تفصيل من كتب الأصول.

٤ - النسيان: فقد رفع القلم عن الناسي، كمن نسي صلاة أو زكاة أو نذراً وجب تدارك ذلك ولا إثم عليه، وكمن أكل ناسياً في صومه أو شرب فلا يفسد صيامه.

(١) انظر الأشباه للسيوطي: ٧٧، ولابن نجيم ٧٥، وشرح الحموي عليه: ١٠٥.

83