٥ - الجهل: وقد عُفي عن الجاهل فلا إثم عليه، كمن شرب خمراً جاهلاً بها، أو سلّم في ركعتين من صلاة رباعية جاهلاً بذلك. وغيرها.
٦ - العسر وعموم البلوى: كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها وطين الشوارع، ودم البراغيث والبق في الثوب وغبار السرجين، ومس المصحف للصبيان للتعلم، ومسح الخف في الحضر لمشقة نزعه في كل وضوء، وترك الجماعة بالعذر، وعدم وجوب قضاء صلاة الحائض ومشروعية الرد بالعيب، والإقالة، والحوالة، والرهن، والضمان، والقرض، والشركة، والصلح، والحجر، والوكالة، والإجارة، والمساقاة، والمزارعة، والعارية والوديعة، للمشقة العظيمة في أن كل واحد لا ينتفع إلا بما هو ملكه، ولا يستوفي إلا ممن عليه حقه، ولا يأخذه إلا بكماله، ولا يتعاطى أموره إلا بنفسه، فسهل الأمر بإباحة الانتفاع بملك الغير بطريق الإجارة أو الإعارة أو القرض، وبالاستعانة بالغير وكالة وإيداعاً وشركة ومضاربة ومساقاة، وبالاستيفاء من غير المديون حوالة وبالتوثق على الدين برهن وضامن وكفيل وحجر، وإسقاط بعض الدين صلحاً أو كله إبراء.
ومن التخفيف جواز العقود الجائزة، وإباحة النظر إلى المخطوبة أو للتعليم أو للإشهاد ... ومشروعية الطلاق لما في البقاء على الزوجية من المشقة عند التنافر، وكذا مشروعية الخلع، والفسخ بالعيب، ومشروعية الوصية ليتدارك المرء ما فرط منه، وإسقاط الإثم عن المجتهدين في الخطأ.
ولأجل ذلك قيل إن هذه القاعدة يرجع إليها غالب الفقه.
٧ - النقص: فإنه نوع مشقة إذ النفوس مجبولة على حب الكمال فناسبه التخفيف في التكليفات.
فمن ذلك عدم تكليف الصبي والمجنون وعدم تكليف النساء بكثير مما وجب على الرجال، كالجماعة والجمعة والجهاد، وإباحة لبس الحرير والذهب، وغير ذلك.
ضوابط المشقة المقتضية للتخفيف:
المشقات على نوعين(١):
(١) قواعد الأحكام: ٩/٢ وما بعدها، وانظر الأشباه والنظائر للسيوطي: ٨٠ - ٨١، ولابن نجيم: ٨٢، وشرح الحموي عليه: ١١٥ - ١١٦.