88

Tabsīṭ al-qawāʿid al-fiqhiyya - Sharḥuhā wa-dawruhā fī ithrāʾ al-tashrīʿāt al-ḥadītha

تبسيط القواعد الفقهية - شرحها ودورها في إثراء التشريعات الحديثة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq

ومنها ما يباح فعله، كالسلم والإجارة وبيع العرايا(١).

ومنها ما يكون الأولى تركه، كالمسح على الخف، والجمع، والفطر لمن لا يتضرر، والتيمم لمن وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل وهو قادر عليه.

ومنها ما يكره فعله كالقصر في أقل من ثلاث مراحل.

تعارض المشقة مع النص:

إذا تعارضت المشقة مع النص، فإنه لا اعتبار للمشقة، إنما تعتبر المشقة في المواضع التي لا نص فيها، فإذا ورد النص فإن المشقة لا تجلب التيسير.

هل يصح القيام بالفعل مع وجود المشقة؟:

إذا قام الشخص بالفعل مع وجود المشقة، فالحكم يدور معها فإن كانت فادحة - كالمريض إذا خشي على نفسه إذا صام، أو على عضو من أعضائه، أو منفعة من منافعه - فقد قال القرافي: إنه يحرم عليه الصوم(٢). وقد نقل منع الصوم إذا خاف التلف به عن مالك والشافعي، وإنه لا يجزئه إن فعل(٣)، لأنه عصى بتعريضه نفسه للخطر المؤدي إلى الهلاك، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾(٤) ويقول: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾(٥) فيأثم لأجل ذلك.

وهكذا في مريض عاجز عن المشي يؤدي مشيه إلى الهلاك ثم مشى لأداء الحج.

أو جريح إذا قام في الصلاة ينزف نزفاً يؤدي إلى الهلاك ... وهكذا.

أما إذا لم تكن فادحة، فيصح الفعل إذا لم يخشَّ الهلاك أو الضرر العظيم، كالمريض يتحمل المشقة لحضور الجمعة، أو المسافر سفراً فيه مشقة وهو صائم.

(١) بيع العرايا: هو بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض (المهذب لأبي إسحاق الشيرازي: ٢٨١/١) وانظر الأم للشافعي: ٢١/٣، ٤٦.

(٢) الفروق: ٢٣/٢.

(٣) الموافقات: ١٤٢/٢.

(٤) النساء: ٢٩.

(٥) البقرة: ١٩٥.

87