90

Tabsīṭ al-qawāʿid al-fiqhiyya - Sharḥuhā wa-dawruhā fī ithrāʾ al-tashrīʿāt al-ḥadītha

تبسيط القواعد الفقهية - شرحها ودورها في إثراء التشريعات الحديثة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq

فالحاجة الشديدة والاضطرار مشقة تستوجب التيسير ورفع الحرج.

وربما سلك الفقهاء هذه القاعدة ضمن تفرعات قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) لأن الحاجة الشديدة والاضطرار ضرر يجب أن يزال.

والدليل على هذه القاعدة هو الدليل الذي ورد في تينك القاعدتين وفضلاً عن ذلك نجد آيات كثيرة وأحاديث وردت في مشروعية هذه القاعدة، وتثبيت معناها في الشرع.

فقد جاء قوله تعالى بشأن الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، التي حرمتها الآيات:

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾(١).

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٢).

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٣).

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٤).

﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾(٥).

وقد جاءت أحاديث كثيرة في حل الميتة للمضطر، وإباحة الأكل من مال الغير للضرورة، ومشروعية المقاتلة دون النفس والمال والعرض وغير ذلك.

والإباحة هنا تعني رفع الإثم والمؤاخذة الأخروية عند الله تعالى، كما قد تعني رفع العقاب الجنائي في حالة الدفاع عن النفس والإكراه على الزنا، أما إذا كان المحظور متعلقاً بحق مالي فإن الضرورة وإن أباحت له فعله لا تمنع من ضمانه(٦) لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير كما سيرد ذلك.

وقد قيد الشافعية هذه القاعدة بقولهم: (الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها) لأنها إذا كانت المحظورات أكبر من الضرورة فنكون حينذاك قد أزلنا الضرر بضرر أكبر منه.

(١) البقرة: ١٧٣ وقوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ أي غير طالب للمحرم في ذاته، وقوله: ﴿وَلَا عَادٍ﴾ أي غير متعد قدر الضرورة.

(٢) المائدة: ٣. (٣) الأنعام: ١٤٥.

(٤) النحل: ١١٥. (٥) الأنعام: ١١٩.

(٦) نظرية الضرورة الشرعية: ٢٢٦.

89