74

ونوى الزنا، فلا حد عليه، لأن اللفظ لا يحتمله، ويثبت عليه التعزير، للتعريض. هذا إن قلنا بالتوقيف، ولو قلنا اصطلاحية اتجه ثبوته.

وربما احتمل ثبوته مطلقا، لما بين اللفظين من العلاقة الصحيحة، وهي المضادة، فيكون مجازا صحيحا معتبرا في كلام العرب، وقد اعترف به المتكلم بقرائن حاله.

ومنها: البيع المسمى «بالتلجئة» بالتاء المثناة والجيم، وصورته: أن يخاف غصب ماله، أو الإكراه على بيعه، فيلجأ إلى إنسان، فيتفق معه على صدور لفظ الإيجاب والقبول، لا لحقيقة البيع؛ ولكن لدفع المتغلب عليه، ثم يبيعه بيعا مطلقا، فصححه بعض العامة، اعتبارا بالوضع (1). والأجود العدم، اعتبارا بالقصد.

ومنها: إذا باع أو أعتق أو طلق أو حلف ونحو ذلك، ثم ادعى عدم إرادة المعنى من اللفظ، فقد قيل: يبنى على الخلاف السابق، فإن قلنا إن اللغات توقيفية لم يلتفت إلى دعواه، وإن قلنا إنها اصطلاحية دين بنيته (2).

ومنها: إذا غلط الإمام فنبهه المأموم بقوله: سبحان الله ونحوه، قاصدا التنبيه فقط، أو توقفت عليه القراءة فردده بهذا القصد، أو كبر المبلغ قاصدا التبليغ ونحو ذلك، فإن صلاته تبطل بناء على كونها اصطلاحية، لعدم تحقق الذكر والقراءة حينئذ؛ وعلى القول بأنها توقيفية يحتمل ذلك أيضا، نظرا إلى قصد خلاف المعنى؛ والصحة، لأن اللفظ موضوع للذكر والقراءة، فلا أثر للقصد المخالف.

ويشكل بأنه إذا صرفه إلى غيره التحق بكلام الآدميين وامتنع الثواب عليه.

Page 83