القاعدة الثانية عشرة
نص القاعدة:
((الدوام على الشيء هل هو كابتدائه، أو لا؟)) (١).
التوضيح:
اختلف المالكية هل استدامة المكلف على الشيء تعطى حكم ابتدائه إياه أم لا؟، بمعنى أنه إذا كان الابتداء مثلا ممنوعا أو مفسدا للعمل، كابتداء الصلاة بالنجاسة، يكون الدوام عليها أيضا ممنوعا ومفسدا للعمل، وذلك كطرو النجاسة على المصلي أثناء الصلاة، وإذا كان الإبتداء مسببا للكفارة أو الحنث، يكون الدوام كذلك مسببا للكفارة أو الحنث، ويشهد للشق الأول من القاعدة: (الدوام كالابتداء) حديث خلع النبي ﷺ نعليه في الصلاة حين أعلمه جبريل أن بهما قذراً (٢)، ويشهد للشق الثاني أن الدوام ليس كالابتداء، حديث إلقاء السلام على رسول الله ﷺ وهو يصلي في الكعبة، فلم يقطع صلاته (٣)، وقد ذكر ابن الحاجب القاعدة في الطهارة مطلقة ولم يقيدها بعرف ولا غيره، وذكرها في الأيمان، وقيدها بالعرف، فقال: والتمادي على الفعل كابتدائه في البر والحنث بحسب العرف، وذلك لأن مسائل الأيمان منزلة في الغالب
(١) إيضاح المسالك ص ٧٠، قاعدة ١٣.
(٢) خرجه أبو داود، حديث رقم ٥٥٥.
(٣) خرجه مسلم، حديث رقم: ٣٣٤٩.