القاعدة الثالثة عشرة
نص القاعدة:
«الأصغر هل يندرج في الأكبر، أو لا؟» (١).
التوضيح:
الأصل في الأحكام عدم التداخل، لما في التداخل من التشريك في النية، والتشريك مفسد للعمل، لقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (٢)، ولأن كل سبب يترتب عليه مسبّب، لا غيرُه، ولما في عدم التداخل من تكثير العبادة، لكن أجمعت الأمة على التداخل في الجملة كما قال المقري رفقا بالعباد، وتكثيرا لأجور أعمالهم، ومن ذلك ما جاء في الصحيح عن النبي ﷺ: «دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (٣)، ووقع ذلك للمالكية في عدة مواضع وهي الطهارة برفع الحدث، وتحية المسجد، وصيام الاعتكاف، وصيام اليوم الواحد الوارد فيه تكفير الذنوب على خلاف فيه، واندراج العمرة في الحج للقارن، والحدود المتماثلة من نوعين كالقذف والشرب، فإذا أقيم على مقترفهما حد واحد منهما سقط الآخر، لأن موجبهما وهو الحد واحد ثمانون جلدة، وكذلك الحد الواحد إذا تكرر، كمن سرق مراراً، أو قذف جماعة، فإنه
(١) إيضاح المسالك ص ٧٢، قاعدة ١٤، والإسعاف بالطلب ص ٧٣.
(٢) البخاري حديث رقم: ١.
(٣) الترمذي ٨٥٤.