75

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

وأحيانا يقدم الغالب بإجماع، كما في العمل بالبينة إذا شهدت، فإن الغالب صدقها، والأصل براءة ذمة المشهود عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((بينتك أو يمينه))، فإنه يدل على أنه لو كان له بينة لحكم له على خلاف البراءة الأصلية(١). وأحيانا يكون التعارض بين الأصل والغالب محل اجتهاد، فيغلّب الأصل تارة، لترجحه بالظواهر وقرائن الأحوال، وتارة يقدّم الغالب لقواعد أخرى في الشريعة تؤيده، كقاعدة: (العادة هل هي كالشاهد أو كالشاهدين)(٢)، فإن جعلت كالشاهدين قدِّم الغالب على الأصل، وكذلك قاعدة: (الغالب هل هو كالمحقق أم لا)، فإن جُعل كالمحقق قُدِّم على الأصل، كما في القول بنجاسة لباس الكافر وغير المصلي، تغليبا على الأصل بطهارتهما(٣).

من تطبيقات القاعدة:

١ - المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا ظاهرا، وادعى عدم العلم به وقت العقد، قُبل قوله في الرد بالعيب على قول مالك، تقديما للأصل على الغالب، لأن الأصل عدم العلم بالعيب، وابن حبيب لم يقبل قوله في الجهل بالعيب، تقديما للغالب على الأصل، لأن الغالب في العيب الظاهر أن يعلمه المشتري عند العقد، وعِلمه به يُسقط حقه في الرد(٤).

٢ - إذا تنازع بزاز ودباغ في جلد، أو قاض وجندي في رمح، أو عطار ونجار في مسك، أو حداد وعالم في كتاب، ولا بينة لواحد منهما على الآخر،

(١) الفروق ٧٦/٤.

(٢) انظر قاعدة رقم: ١٠١.

(٣) انظر قاعدة ١ فيما تقدم ص ١٣، والفروق ٧٦/٤، والإسعاف بالطلب ص ٢٨٨.

(٤) شرح المنهج المنتخب ص ٥٨١.

74