أنشأه الله عليها، والآخر باعتبار ما طرأ عليه بعد ذلك من زيادة أو نقصان، أو تغير في الخلقة والخصائص، فهل يراعى في الأحكام المتعلقة به أصله الأول دون نظر إلى ما طرأ عليه، أم يراعى ما طرأ عليه من تغيير، فيؤخذ ذلك في الاعتبار عند الحكم عليه بأحكام الشرع.
ويشهد لاعتبار النشأة تذكير الله تعالى عباده في آيات كثيرة بنشأتهم الأولى ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾(١)، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾(٢)، أما اعتبار الحال التي آل إليها الأمر والحكم عليه بحاله التي صار إليها دون نظر إلى أصله، فيشهد له قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾(٣)، فأباح الله اللبن خالصا دون النظر إلى الأصل الذي كان عليه من الفرث والدم.
من تطبيقات القاعدة:
١ - الماء المتغير بالملح هل يبقى طهورا أم لا، فمن راعى المبدأ جعل الملح كالتراب، لأنه أصله، فلا يضر التغير به، ومن راعى ما حاذاه، وهي الحالة التي عليها الملح من كونه كالطعام، لاستعماله فيه وإلحاقه بالربويات - قال بعدم الطهورية(٤).
٢ - يخرج على القاعدة طهارة أعلى السن والقرن والظلف والظفر وناب
(١) الحجر ٢٨.
(٢) المؤمنون ١٢.
(٣) النحل ٦٦.
(٤) الإسعاف بالطلب ص ٣٢.