للأصل (١)، ومن شك في دخول الوقت لا تجب عليه الصلاة، استصحابا للحال الأول، ومن شك كم طلق فإنه شك في شرط الرجعة، وهو بقاء العصمة، فلا تثبت الرجعة، ويحمل على الأكثر في عدد ما طَلق، وكل مانع شُك فيه أُلغي، فلا يترتب عليه حكم، فمن شك في الحيض في غير وقته فالأصل بقاء الطهارة، فالحكم أبدا بغير المشكوك من معلوم أو مظنون (٢)، ذلك أن الاستصحاب بعد تعمير الذمة بالتكليف لا ينقطع إلا بالعلم أو الظن الغالب، ولا ينقطع بالشك، فالأصل في مذهب مالك كما يقول المقري:
إن المعتبر في الأسباب والبراءة وكل ما تترتب عليه الأحكام العلم (٣)، لكن لما كان العلم قد يتعذر أو يتعسر في كثير مما ذكر، اكتفي فيه بالظن، لقربه منه، حتى إنه سُمي باسمه في قوله تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾(٤) لأن الإيمان محله القلب، ولا سبيل إلى العلم به علما جازما لا يقبل الاحتمال عقلا، فأقيم الظن الغالب مقامه(٥).
وعلى هذا الأساس من الاعتداد بالعلم، أو الظن الذي يقوم مقامه في كل ما تترتب عليه الأحكام بقي الشك على الإلغاء، ويبقى الحكم عاما بإلغاء كل
(١) الشك في الطلاق يمكن أن يُجعل أيضا من قبيل الشك في المانع للحِل، والشك في المانع لا أثر له، الفروق ١١١/١.
(٢) الفروق ١١١/١، ١٦٣/٢، وشرح المنهج المنتخب ص ٥١٦، والإسعاف بالطلب ص ٢٥٠.
(٣) الإسعاف بالطلب ص ١٩٦.
(٤) الممتحنة ١٠.
(٥) شرح المنهج المنتخب ص ٤٢٨.