بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي خلق الخلق ، وأنزل الحق ، أحمده تعالى حمد الشاكرين ، واستغفره استغفار المذنبين التائبين ، وأسأله معونة الصابرين ، والفوز بجنة النعيم ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ، إمام القضاة وسيدهم ، حكم فعدل ، وقضى فما ظلم ، وعلى من سار على نهجه ، واقتفى سنته إلى يوم الدين ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾(١) ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، أما بعد :
فلقد شرفنا الله تبارك وتعالى بالانتساب إلى دينه ، وحمل لوائه الذي فتح الله به أعيناً عميا، وآذاناً صمّاً ، وقلوباً غلفا ، أصبحنا سادة الأمم ، القوي فينا ضعيف حتى يؤخذ الحق منه والضعيف فينا قوي حتى يؤخذ الحق له ، لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾(٢).
ولما كان القضاء من أجل العلوم قدراً ، وأشرفها ذكراً ، وهو مما لا غنى للناس عنه في حياتهم ، فيه تفصل الخصومات ، وترد الحقوق إلى أصحابها على ضوء نصوص من القرآن والسنة النبوية ، التي تنير للقاضي طريقه في الوصول إلى الحق الذي ينشده ، أخذاً بعين الاعتبار تلك الثروة الفقهية التي خلفها لنا علماء أجلاء ، وحكام أمناء جعلوا الحق غايتهم ، والعدل نصب أعينهم ، وتقوى الله في قلوبهم ، وفق قواعد وضوابط شرعية ساروا عليها في حكمهم ، فسعدوا بالدنيا والآخرة.
ولقد جاءت هذه الأطروحة لتتناول جانباً من جوانب القضاء ، وهي بعنوان : القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي الأردني ، جامعة بذلك بين علم القواعد الفقهية والقضاء ، وملاحظة مدى التطبيق العملي لذلك في القضاء الشرعي الأردني.
أهمية الدراسة ومبرراتها :
أولاً : أهمية الدراسة :
(١) سورة طه ، آية (٢٥-٢٨).
(٢) سورة الحجرات ، آية (١٣).