بُنيَانُهُم مِّنَ القَوَاعِدِ﴾ (١) أي: من جهة القواعد وهي الأساطين ، فأتى البنيان من الأساطين بأن ضَعُفَتْ فسقط عليهم السقف ، وماتوا وهلكوا (٢) .
وعليه فإن المعنى اللغوي العام للقاعدة (٣) هو الأصل والأساس ، نظراً لابتناء الأحكام عليها كابتناء الجدران على الأساس (٤) .
ب - معنى القاعدة اصطلاحاً :
عرَّف العلماء القاعدة بصورة عامة ، بعدة تعريفات أهمها :
١- عرفها السبكي (٥) بأنها: " الأمر الذي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منه"(٦)
٢- وعرفها الجرجاني (٧) بأنها: " قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها " (٨) .
(١) سورة النحل، آية (٢٦).
(٢) النسفي، عبد الله بن أحمد ، (ت ٧١٠هـ / ١٣١٠م)، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، ط١، ١م، دار المعرفة، بيروت ٢٠٠٠م ، ص ٥٩٣ .
(٣) هناك معان أخرى للقاعدة ، منها الثبات ، والاستقرار في المكان ، فالقاعدة هي صفة غالبة ومعناها الثابتة الزمخشري ، الكشاف ، ج١، ص ٣٦١ .
- ومنها القاعد من النساء ، وهي الكبيرة المسنة التي قعدت عن الولد ، والحيض ، والأزواج ومنها قوله تعالى: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء﴾، ( سورة النور آية ٦٠)، القرطبي، محمد بن أحمد، (ت٦٧١ هـ/ ١٢٧٣م)، الجامع لأحكام القرآن، ط١، ١١م، (تحقيق: سالم مصطفى البدري) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ٢٠٠٠م، ج١٢، ص٢٠٣ .
(٤) الباحسين ، يعقوب عبد الوهاب، ( ١٩٩٨م)، القواعد الفقهية المبادئ والنظريات ، ط١، ١م ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ص ١٥ .
(٥) السبكي ، عبد الوهاب بن علي، (٧٧١هـ / ١٣٦٩م)، الأشباه والنظائر، ٢م، ( تحقيق : عادل أحمد /علي عوض ) ، دار الكتب العلمية، بيروت ، ٢٠٠١م، ج١، ص ١١ .
(٦) السبكي هو : هو قاضي القضاة تاج الدين أبو النصر عبد الوهاب بن علي السبكي ، كان فاضل زمانه شديد الرأي ، قوي البحث ، يجادل المخالف في تقرير المذهب ، ويمتحن الموافق في تحريره ، تفقه على أبيه والذهبي ،وبرع حتى عدم مثله في عصره ، ومن مؤلفاته ،الأشباه والنظائر ، الشيرازي ، إبراهيم بن علي (ت ٤٧٦هـ /١٠٨٣)، طبقات الفقهاء، ١م، ( تحقيق: خليل الميس)، دار القلم، بيروت، ص ٢٧٥ .
(٧) الجرجاني هو : علي بن محمد المعروف بالشريف الجرجاني ، فيلسوف من كبار علماء العربية له نحو خمسين مصنفاً ، منها ، التعريفات ، مقاليد العلوم ، الزركلي، خير الدين ، ( ١٩٩٢م ) ، الأعلام ، ط١٠ ، ٨م ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ج٥ ، ص١٥٩ .
(٨) الجرجاني، علي بن محمد، (ت٨١٦ هـ /١٤١٣م)، التعريفات، ط١،١م، (تحقيق: إبراهيم الأبياري) دار الكتاب العربي ، بيروت ، ١٤٠٥ هـ، ص٢١٩ .