ولعلَّ الإمام المقري أراد بهذا التعريف (١) أن يخصص القاعدة الفقهية ، دون غيرهافذكر أنها أخصُّ من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة ، وأعمُّ من العقود والضوابط الفقهية الخاصة ، فهي وسط بينهما .
٢- وعرَّفها الحموي:" بأن القاعدة هي عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين (٢)، إذ هي عند الفقهاء حكم أكثري لا كلي ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منها "(٣).
٣- وعرَّفها الندوي بأنها: " حكم شرعي في قضية أغلبية، يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها "(٤).
٤- وعرفها الباحسين بأنها:" قضية كلية فقهية جزئياتها قضايا كلية فقهية" (٥).
٥- وعرفها شبير بأنها:" قضية شرعية عملية كلية تشتمل بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها" (٦).
(١) ومما أخذ على هذا التعريف ما يلي : إن المقري قد استخدم في تعريفه للقاعدة الفقهية ما يتوقف فهم معناه على فهم معناها كالضابط مثلاً، فهو عندهم: قاعدة فقهية لكنها تجمع فروعاً فقهية من باب واحد، فيكون في تعريفه دور ممتنع ، كما أن التعريف فيه نوع من الغموض والإبهام ، بدليل اختلاف العلماء في شرحه ، الباحسين ، القواعد الفقهية ص ٤٤.
(٢) القاعدة عند الأصوليين والنحاة هي : حكم كلي ينطبق على جميع جزئياته لتعرف أحكامها منه ، فمن أمثلة قواعد الأصوليين ، الأمر إذا تجرد عن القرائن أفاد الوجوب ، ومن أمثلة قواعد النحاة الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب ، الروكي ، محمد، (٢٠٠م) ، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء ، ط ١، ١م، دار الصفاء ، الجزائر، ابن حزم، بيروت ، ص ٤٧ .
(٣) الحموي: أحمد بن محمد ، (ت١٠٩٨ هـ / ١٦٥٧م ) ، غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ط١، ٤م ،دار الكتب العلمية، بيروت ، ١٩٨٥م، ج١، ص ٥١.
(٤) الندوي ، علي أحمد ، ( ١٩٩١م)، القواعد الفقهية ، ط٢ ، دار القلم، دمشق، ص٤٣.
ويؤخذ على هذا التعريف أن فيه تكرار لا داعي له فقوله حكم يغني عن قوله قضية ، بل إن كلمة القضية في اللغة مأخوذة من القضاء وهو الحكم فصار كأنه قال : حكم شرعي في حكم أغلبي ؟ كما أنه أدخل الثمرة في التعريف، وهي التعرف على الأحكام الشرعية ، والأصل في التعريفات أن تقتصر على ماهية المعرف ، الروكي ، نظرية التقعيد الفقهي ، ص ٤٨ ، الباحسين ، القواعد الفقهية ، ص ٥٠ .
(٥) الباحسين ، القواعد الفقهية، ص٥٤ ، ويؤخذ على هذا التعريف ، أنه وقع في التكرار الذي ينبغي الاحتراز عنه في التعريف .
(٦) شبير، محمد عثمان، (٢٠٠٠م)، القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، ط١،١م، دار الفرقان ، عمان ، ص١٨ ، وهذا التعريف في غاية الوضوح والشمول .