رأي وتعقيب :
من خلال ما سبق بيانه يمكن للباحث أن يخلص إلى أهم الأمور التالية:
أولا : إن جميع التعريفات السابقة ، تُجمع على أن ثمرة القاعدة الفقهية هي معرفة الحكم الشرعي ، للجزئيات المندرجة تحتها.
ثانيا : التعريفات السابقة مجمعة على عموم القاعدة واتساعها بحيث ، لا تقتصر على جزئية محددة ، ولا فروع معدودة ، بل هي تشمل كل فرع أو جزئية تتحقق فيها معنى القاعدة ، وهذه أهم سمات القاعدة العموم والشمول(١).
ثالثا: إن الفقهاء قد اختلفوا في كون القاعدة الفقهية هل هي كلية أم أغلبية ؟ على اتجاهين :
الأول : يرى أن القاعدة كلية.
الثاني : يرى أن القاعدة أغلبية.
ومنشأ الخلاف بينهم ، هو أنّ من نظر إلى أصل القاعدة في كونها جامعة لكل الفروع التي تندرج تحتها رأى أنها كلية ، ومن نظر إلى أن أغلب القواعد فيها استثناءات تخرج عن القاعدة ، رأى أنها أغلبية(٢) ، ويمكن القول بأن تقيد القاعدة بأنها أمر كلي ، أو أغلبي ليس لازما ، حتى يكون سبباً للاختلاف في تعريف القاعدة ، لأن الأمر الكلي إذا ثبت فتخلف بعض الفروع عن مقتضاه لا يخرجه عن كونه كلياً(٣)
(١) الكيلاني، عبد الرحمن إبراهيم، (٢٠٠٠م)، قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي ، ط١، ١م ، دار الفكر ، دمشق ، ص ٢٧.
(٢) ابن الوكيل ، محمد بن مكي، (ت ٧١٦هـ/١٣١٦م)، الأشباه والنظائر، ط١، ٢°م ، (تحقيق: أحمد العنقري ، مكتبة الرشد،الرياض ، ١٩٩٣م، ج١، ص١٨.
(٣) قال الشاطبي في المسألة العاشرة في كتابه الموافقات: " لا اعتبار المعارضة الجزئيات للكليات" وسرد بعض الأمثلة التي تخرج عن الكليات ، ثم قال : فكل هذا غير قادح في أصل المشروعية ... وذلك لما يلي :
أولا : أن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي ، لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت.
ثانيا : لأن الأمر الكلي ، إذا ثبت كلياً، فتخلّف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كلياً.
ثالثا: أن الجزئيات المتخلفة ، قد يكون تخلفها لحِكم خارجة عن مقتضى الكلي ، فلا تكون داخلة تحته أصلاً وتكون داخلة لكن لم يظهر لنا دخولها ،أو داخلة عندنا لكن عارضها على الخصوص ما هو بها أولى. الشاطبي، إبراهيم بن موسى، (ت ٧٩٠هـ /١٣٨٨م) ، الموافقات في أصول الفقه، ط ١ ٢م، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ١٩٩٤م، ج٢، ص ٣٦٤.